شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٨
باب " فيما أعطى الله عز وجل آدم (عليه السلام) وقت التوبة " * الأصل: ١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله أو عن أبي جعفر (عليهما السلام) قال: " إن آدم (عليه السلام) قال: يا رب سلطت علي الشيطان وأجريته مني مجرى الدم فاجعل لي شيئا. فقال: يا آدم جعلت لك أن من هم من ذريتك بسيئة لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت عليه سيئة ومن هم منهم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة فإن هو عملها كتبت له عشرا قال: يا رب زدني، قال: جعلت لك إن من عمل منهم سيئة ثم استغفر غفرت له قال: يا رب زدني، قال: جعلت لهم التوبة - أو قال: بسطت لهم التوبة - حتى تبلغ النفس هذه. قال: يا رب حسبي ". * الشرح: قوله: (قال إن آدم (عليه السلام) قال: يا رب سلطت على الشيطان أجريته منى مجرى الدم) روى العامة أيضا: " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " ذهب قوم ممن ينتمي إلى ظاهر العلم إلى أن المراد به أن الشيطان لا يفارق ابن آدم مادام حيا كما لا يفارقه دمه وحكى هذا عن الأزهري وقال: هذا على طريق ضرب المثل والجمهور من علماء الامة أجروا ذلك على ظاهره وقالوا: إن الشيطان جعل له هذا القدر من التطرق [١] إلى باطن الآدمي بلطافة هيئته لمحنة الابتلاء ويجري في العروق
[١] قوله: " جعل له هذا القدر من التطرق " لا ريب في عدم كون الشياطين والجن والملائكة من سنخ العناصر والجسمانيات المحسوسة ويعرف تجرد هذه الموجودات من الصفات الثابتة لهم في الشرع فإن للمجردات صفات وللماديات صفات اخرى ضدها والملاحدة الحاصرون للموجود في المادي يحملون جميع ما ورد في الشياطين والجن والملائكة وأمثالها على المعنى المادي ويستهزؤون بالدين والأنبياء إذ ليس في الماديات شئ بصفات هذه الموجودات ويؤيدهم الظاهريون ويوافقون معهم في كونها مادية ويعتذرون بأجوبة يزيدهم شرا وفسادا واستهزاء، والحق أن الموجود غير منحصر في الجسمانيات ولم يقل أحد من المسلمين أنهم من الأجسام العنصريه وقد ذكرنا قريبا بعض صفات الملائكة مما دل على كونهم مجردات وهي صفات يعتقد بها أن من استغفر خمسين مرة غفر الله له ثلاثمائة وخمسين ذنبا مع احتماله والذنب يشمل الصغيرة والكبيرة والملفق منها. وقوله: (ولا خير في عبد يذنب في يوم سبعمائة ذنب) أخبار بشدة عاقبته وسوء حاله وخاتمته إذ قد لا يوفق من له هذه الذنوب الكثيرة للاستغفار والتوبة لكمال غفلته ووغوله في المعاصي ومخالفته.
[ ١٧٨ ]
باب " فيما أعطى الله عز وجل آدم (عليه السلام) وقت التوبة " * الأصل: ١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله أو عن أبي جعفر (عليهما السلام) قال: " إن آدم (عليه السلام) قال: يا رب سلطت علي الشيطان وأجريته مني مجرى الدم فاجعل لي شيئا. فقال: يا آدم جعلت لك أن من هم من ذريتك بسيئة لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت عليه سيئة ومن هم منهم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة فإن هو عملها كتبت له عشرا قال: يا رب زدني، قال: جعلت لك إن من عمل منهم سيئة ثم استغفر غفرت له قال: يا رب زدني، قال: جعلت لهم التوبة - أو قال: بسطت لهم التوبة - حتى تبلغ النفس هذه. قال: يا رب حسبي ". * الشرح: قوله: (قال إن آدم (عليه السلام) قال: يا رب سلطت على الشيطان أجريته منى مجرى الدم) روى العامة أيضا: " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " ذهب قوم ممن ينتمي إلى ظاهر العلم إلى أن المراد به أن الشيطان لا يفارق ابن آدم مادام حيا كما لا يفارقه دمه وحكى هذا عن الأزهري وقال: هذا على طريق ضرب المثل والجمهور من علماء الامة أجروا ذلك على ظاهره وقالوا: إن الشيطان جعل له هذا القدر من التطرق [١] إلى باطن الآدمي بلطافة هيئته لمحنة الابتلاء ويجري في العروق [١] قوله: " جعل له هذا القدر من التطرق " لا ريب في عدم كون الشياطين والجن والملائكة من سنخ العناصر والجسمانيات المحسوسة ويعرف تجرد هذه الموجودات من الصفات الثابتة لهم في الشرع فإن للمجردات صفات وللماديات صفات اخرى ضدها والملاحدة الحاصرون للموجود في المادي يحملون جميع ما ورد في الشياطين والجن والملائكة وأمثالها على المعنى المادي ويستهزؤون بالدين والأنبياء إذ ليس في الماديات شئ بصفات هذه الموجودات ويؤيدهم الظاهريون ويوافقون معهم في كونها مادية ويعتذرون بأجوبة يزيدهم شرا وفسادا واستهزاء، والحق أن الموجود غير منحصر في الجسمانيات ولم يقل أحد من المسلمين أنهم من الأجسام العنصريه وقد ذكرنا قريبا بعض صفات الملائكة مما دل على كونهم مجردات وهي صفات يعتقد بها وبأمثالها المسلمون جميعا. ومما يدل على عدم كون الشيطان جسما عنصريا هذه الرواية فإن تداخل الأجسام محال بالضرورة. قال المحقق الطوسي في التجريد: والضرورة قضت ببطلان الطفرة والتداخل ولاريب أن الدم ملاء العروق فإن دخل الشيطان وهو جسم عنصري زادها حجما ودخل في تركيب الدم ويمكن أن يلتزم الظاهريون بأن الشيطان قادر على أن يتصغر كصغر الجرائيم ويتلين كلين الأدهان ويدخل = (*)