شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٩
باب " إن الله يدفع بالعامل عن غير العامل " * الأصل: ١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبد الله بن القاسم عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله [ ل ] - يدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا ولو أجمعوا على ترك الصلاة لهلكوا، وإن الله ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج من شيعتنا ولو أجمعوا على ترك الحج لهلكوا وهو قول الله عز وجل: * (ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض وحمل (عليه السلام) أصل السؤال على هذا اللازم وأشار بقوله * (ويعفوا عن كثير) * إلى أن كسب الذنوب ليس علة مستقلة للمصيبة وإنما وهو موجب لاستحقاقها واستحقاقها لا يوجب حصولها بل الله تعالى يغفر أكثر الذنوب بلا مصيبة، قال السائل ما أردت هذا بل أردت أن مصيبة على وعترته الطاهرين هل هي بسبب ذنوبهم كما يقتضيه منطوق الآية فأجاب (عليه السلام) بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يتوب
[ ١٩٨ ]
إلى الله في كل يوم سبعين مرة من غير ذنب وهذا الجواب يحتمل وجهين: أحدهما أن المصيبة قد تكون من غير ذنب كما أن التوبة قد تكون من غير ذنب والغرض منها زيادة الثواب ورفع الدرجات، حينئذ حكم الآية جار في غيرهم (عليهم السلام) والخطاب غير شامل لهم كما سيجئ، وثانيهما أن المكتسب أعم من الذنب وغيره كما أن التوبة أعم من ذنب وغيره فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين، والفرق بين الجوابين تخصيص الحكم والمكتسب في الأول وتعميمهما في الثاني، والله أعلم. ٢ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) * أرأيت ما أصاب عليا وأهل بيته (عليهم السلام) من بعده هو بما كسبت أيديهم وهم أهل بيت طهارة معصومون ؟ فقال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يتوب إلى الله ويستغفره في كل يوم وليلة مائة مرة من غير ذنب، إن الله يخص أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب ". * الأصل: ٣ - علي بن إبراهيم، رفعه قال: لما حمل علي بن الحسين صلى الله عليهما إلى يزيد بن معاوية فاوقف بين يديه قال يزيد لعنه الله: * (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) * فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): " ليست هذه الآية فينا إن فينا قول الله عز وجل: * (وما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير) * ". * الشرح: قوله: (فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): ليست هذه الآية فينا إن فينا قول الله عز وجل: * (وما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير) *) مصيبتهم واقعة في أهل الارض والخطاب لهم والكتاب اللوح المحفوظ والضمير في نبرأها أي نخلقها للمصيبة أو الارض أو الأنفس أو المخلوقات وذلك إشارة إلى اثباتها وحفظها وهو يسير سهل على الله سبحانه وان كان عسيرا صعبا على غيرة والمقصود أن مصيبتنا قدره الله تعالى لنا من غير ذنب ليأجرنا بها ويرفع درجتنا عنده، والله أعلم.
[ ١٩٩ ]
باب " إن الله يدفع بالعامل عن غير العامل " * الأصل: ١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبد الله بن القاسم عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله [ ل ] - يدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا ولو أجمعوا على ترك الصلاة لهلكوا، وإن الله ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج من شيعتنا ولو أجمعوا على ترك الحج لهلكوا وهو قول الله عز وجل: * (ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) * فوالله ما نزلت إلا فيكم ولا عنى بها غيركم ". * الشرح: قوله: (قال: إن الله ليدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا ولو أجمعوا على ترك الصلاة لهلكوا - إلى آخره) المراد بالهلاك الهلاك الدنيوي وهو الاستيصال فيدل على أن وجود الصلحاء سبب لبقاء الاشقياء ولعل الدفع والهلاك غير مختصين بفعل الواجبات المذكورة لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) * فوالله ما نزلت إلا فيكم ولا عنى بها غيركم ". * الشرح: قوله: (قال: إن الله ليدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا ولو أجمعوا على ترك الصلاة لهلكوا - إلى آخره) المراد بالهلاك الهلاك الدنيوي وهو الاستيصال فيدل على أن وجود الصلحاء سبب لبقاء الاشقياء ولعل الدفع والهلاك غير مختصين بفعل الواجبات المذكورة وتركها مع احتماله ولعل المراد بقوله (عليه السلام): " فو الله ما نزلت إلا فيكم " أن تنزيلها فيكم وانكم مقصودون أولا وبالذات فلا ينافي شمول تأويلها للغير.