شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٥
(والطيرة) هي بكسر الطاء وفتح الياء وسكونها التشام بالشئ وهي مصدر يقال: تطير طيرة وتخير خيرة ولم يجئ في المصادر هكذا غيرهما والاصل فيها أن العرب إذا أرادت المضى لمهم مرت بمجاثم الطير وأثارتها لتستفيد هل تمضى أو ترجع، ثم أجروها في السوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرها وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر. (والوسوسة في التفكر في الخلق) كالتفكر بأنه تعالى كيف خلق الاشياء بلا مادة ولا مثال ؟ أو لأي شئ خلق ما يضر ولا ينفع بحسب الظاهر ؟ أو لأي خلق بعض الاشياء طاهرا وبعضها نجسا ؟ أو لأي شئ خلق الإنسان من تفاوت ؟ أو كيف هو سبحانه من من خلقه ؟ وقد ورد أنه إذا دخل فيكم هذا الوسواس قولوا لا إله إلا الله. (والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد) الظاهر ان ما لم يظهر متعلق بالحسد فيفهم منه ان الحسد مع الإظهار يؤاخذ به ولا ينافي ذلك ما روى من أن: " الحسد يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب " أكره على قبيح مثل كلمة الكفر وغيرها وقلبه مطمئن بالإيمان غير متغير عن اعتقاد الحق وفيه دلالة على أنه لا اثم على المكره، لا يقال الاستثناء من قوله تعالى: * (ومن كفر بالله من بعد إيمانه) * و " من " شرطية محذوفة الجزاء أي فهو مفتر للكذب بقرينة ما تقدم، فالاستثناء دل على أن المكروه غير مفتر للكذب لا على أنه غير آثم لانا نقول المستثنى منه في معرض الذم والوعيد وهما منتفيان عن المكره بحكم الاستثناء فلا يكون المكره من أهل الذم والوعيد فلا يكون آثما. * الأصل: ٢ - الحسين بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وضع عن امتي تسع خصال: الخطأ والنسيان وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه والطيرة والوسوسة في التفكر الخلق والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد ". * الشرح: قوله: (وما لا يعلمون) كالصلاة مع نجاسة الثوب والبدن أو موضع السجود أو في الثوب والمكان المغصوبين أو ترك الجهر والاخفات في موضعهما أو ترك القصر في السفر وغير ذلك مما يعذر الجاهل فيه وهذا العام مخصوص إذ الجاهل في كثير من المواضع غير معذور كما ذكروا في تضاعيف كتب الفروع. (وما اضطروا إليه) سواء كان سبب الإضطرار من قبل الله تعالى كما في أكل الميتة وشرب النجس للمفتقر اليهما وشرب الحرام والتداوي به للمريض، أو من قبل نفسه أو من قبل الغير كمن جرح نفسه أو جرحه غيره في شهر رمضان واضطر إلى الإفطار.
[ ٢٢٥ ]
(والطيرة) هي بكسر الطاء وفتح الياء وسكونها التشام بالشئ وهي مصدر يقال: تطير طيرة وتخير خيرة ولم يجئ في المصادر هكذا غيرهما والاصل فيها أن العرب إذا أرادت المضى لمهم مرت بمجاثم الطير وأثارتها لتستفيد هل تمضى أو ترجع، ثم أجروها في السوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرها وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر. (والوسوسة في التفكر في الخلق) كالتفكر بأنه تعالى كيف خلق الاشياء بلا مادة ولا مثال ؟ أو لأي شئ خلق ما يضر ولا ينفع بحسب الظاهر ؟ أو لأي خلق بعض الاشياء طاهرا وبعضها نجسا ؟ أو لأي شئ خلق الإنسان من تفاوت ؟ أو كيف هو سبحانه من من خلقه ؟ وقد ورد أنه إذا دخل فيكم هذا الوسواس قولوا لا إله إلا الله. (والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد) الظاهر ان ما لم يظهر متعلق بالحسد فيفهم منه ان الحسد مع الإظهار يؤاخذ به ولا ينافي ذلك ما روى من أن: " الحسد يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب " لإمكان حمله على الحسد مع الاظهار أو على الترغيب في معالجته ليحصل الإيمان الكامل وان لم يكن مؤاخذا به، ويمكن أن يكون متعلقا بالوسوسة أيضا فيفهم أن الوسوسة موضوعة ما لم يظهر وقد صرح به الشهيد في الدروس كما نقل عنه.