شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٢
عليكم ". * الشرح: قوله: (قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لا تستكثروا كثير الخير) إذ استكثار الخير يوجب العجب والفخر والادلال والاعتقاد بخروج النفس عن حد التقصير وكل ذلك مهلك، وأيضا من عرف الله وعظمته علم أنه لم يعبده حق عبادته وأنه مقصر غاية التقصير فكيف يستكثر عبادته فالعابد وإن بالغ في العبادة ينبغي أن يستقل عبادته ويحكم بتقصيره فيها ويخاف من عدم قبولها حيث لا علم له بالرد والقبول. (ولا تستقلوا قليل الذنوب - إلى آخره) إذا اعتقاد قلة الذنب في الكم والكيف ذنب والاستمرار عليه ذنب آخر وهكذا وأيضا هو لا يبالي بالذنب ومخالفة الحق: فيأتي بذنب آخر، وهكذا حتى يجتمع عليه ذنوب كثيرة فيخرج عن حد الصغيرة، ويدخل في حد الكبيرة كما روي " لا صغيرة مع الإصرار " والإصرار كما يتحقق بتتابع المعصية يتحقق بترك التوبة أيضا. (وخافوا الله في السر) ينبغي الخوف من الله في السر والعلانية وإنما خص السر بالذكر، لأن الناس يتسامحون في السر ما لا يتسامحون في العلانية، وأيضا كل خائف في السر خائف في العلانية دون العكس وأيضا الخوف في السر أشد على النفس. (فإنما ذلك لكم ولا تدخلوا فيما لا يحل لكم فإنما ذلك عليكم) لما كان كل إنسان طالبا لمنافعه ودافعا لمضاره حث (عليه السلام) على الامور المذكورة والاجتناب عما لا يحل بأن بين أن منافع الأول له ومضار الثاني عليه، وهذا وإن كان بينا لكن فيه تنبيه لهم عن الغفلة. * الأصل: ١٨ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد ابن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: ما أحسن الحسنات بعد السيئات وما أقبح السيئات بعد الحسنات ". * الشرح: قوله: (ما أحسن الحسنات بعد السيئات وما أقبح السيئات بعد الحسنات) أما حسن الأول أحد إلا وقد عاين الجنة وما فيها وعاين النار وما فيها إن كنتم تصدقون بالكتاب) لعل المراد أن في الكتاب أحوال الجنة ودرجاتها وما فيها، وأحوال النار ودركاتها وما فيها، والله سبحانه أصدق الصادقين فمن صدق بالكتاب كان كمن عاينهما وما فيها ومن عاينهما يترك المعصية قطعا فمن ادعى التصديق بالكتاب وعصى ربه فهو كاذب في دعواه. * الأصل: ١٧ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: " لا تستكثروا كثير الخير ولا تستقلوا قليل الذنوب فإن قليل الذنوب يجتمع حتى يصير كثيرا، وخافوا الله في السر حتى تعطوا من أنفسكم النصف وسارعوا إلى طاعة الله وأصدقوا الحديث وأدوا الأمانة فإنما ذلك لكم ولا تدخلوا فيما لا يحل لكم، فإنما ذلك
[ ٢١٢ ]
عليكم ". * الشرح: قوله: (قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لا تستكثروا كثير الخير) إذ استكثار الخير يوجب العجب والفخر والادلال والاعتقاد بخروج النفس عن حد التقصير وكل ذلك مهلك، وأيضا من عرف الله وعظمته علم أنه لم يعبده حق عبادته وأنه مقصر غاية التقصير فكيف يستكثر عبادته فالعابد وإن بالغ في العبادة ينبغي أن يستقل عبادته ويحكم بتقصيره فيها ويخاف من عدم قبولها حيث لا علم له بالرد والقبول. (ولا تستقلوا قليل الذنوب - إلى آخره) إذا اعتقاد قلة الذنب في الكم والكيف ذنب والاستمرار عليه ذنب آخر وهكذا وأيضا هو لا يبالي بالذنب ومخالفة الحق: فيأتي بذنب آخر، وهكذا حتى يجتمع عليه ذنوب كثيرة فيخرج عن حد الصغيرة، ويدخل في حد الكبيرة كما روي " لا صغيرة مع الإصرار " والإصرار كما يتحقق بتتابع المعصية يتحقق بترك التوبة أيضا. (وخافوا الله في السر) ينبغي الخوف من الله في السر والعلانية وإنما خص السر بالذكر، لأن الناس يتسامحون في السر ما لا يتسامحون في العلانية، وأيضا كل خائف في السر خائف في العلانية دون العكس وأيضا الخوف في السر أشد على النفس. (فإنما ذلك لكم ولا تدخلوا فيما لا يحل لكم فإنما ذلك عليكم) لما كان كل إنسان طالبا لمنافعه ودافعا لمضاره حث (عليه السلام) على الامور المذكورة والاجتناب عما لا يحل بأن بين أن منافع الأول له ومضار الثاني عليه، وهذا وإن كان بينا لكن فيه تنبيه لهم عن الغفلة. * الأصل: ١٨ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد ابن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: ما أحسن الحسنات بعد السيئات وما أقبح السيئات بعد الحسنات ". * الشرح: قوله: (ما أحسن الحسنات بعد السيئات وما أقبح السيئات بعد الحسنات) أما حسن الأول فلان فيه ابطالا للباطل ورجوعا منه إلى الحق وتطهير النفس، وأما قبح الثاني فلان فيه ابطالا للحق ورجوعا منه إلى الباطل وتنجيس النفس، وهذا كلام موجز يندرج فيه التوبة بعد المعصية والمعصية بعد التوبة وكل خير بعد شر وكل شر بعد خير سواء كانا ضدين كالإحسان والإساءة أم لا كالصلاة والشرب ونحوهما.