شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٦
ينظر إلى صور ظاهركم وانما ينظر إلى صور باطنكم. اللهم نور قلوبنا بنور الإيمان. * الأصل: ٢ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن المفضل، عن سعد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن القلوب أربعة: قلب فيه نفاق وإيمان، وقلب منكوس وقلب مطبوع، وقلب أزهر أجرد، فقلت: ما الأزهر ؟ قال: فيه كهيئة السراج، فأما المطبوع فقلب المنافق، وأما الأزهر فقلب المؤمن إن أعطاه شكر وإن ابتلاه صبر، وأما المنكوس فقلب المشرك. ثم قرء هذه الآية: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) * فأما القلب الذي فيه إيمان ونفاق فهم قوم كانوا بالطائف فإن أدرك أحدهم أجله على نفاقه هلك وإن أدركه على إيمانه نجا ". * الشرح: قوله: (قال: قال لنا ذات يوم) الذات بمعنى النفس أي قال لنا نفس يوم يعني قال لنا يوما من الأيام. (تجد الرجل لا يخطئ بلام ولا واو) هذا مثل لمن يقدر على الكلام قدرة كاملة بحيث لا يفوته شئ من الوجوه المحسنة اللفظية. (خطيبا مصقعا) المصقع بكسر الميم وفتح القاف البليغ أو العالي الصوت أو من لا يضطرب في كلامه ولا يلتبس عليه وجوهه المعتبرة في تحسينه لفظا ومعنا ولا يتعتع. (ولقلبه أشد ظلمة من الليل المظلم) المراد بالقلب الروح الانساني وهو من عالم الامن نزل في هذا العالم بأمر ربه للتجارة والحراثة كما قيل: الدنيا مزرعة الآخرة وبذره الايمان وماؤه الحكمة وثمرته الاعمال والاخلاق والمقصود من جميع ذلك النعيم الابدي وقرب الحق والمنافق لما كان فاقدا لجميع هذه الأمور التي هي أضواء عقلية وأنوار الهية لفقده البصيرة القلبية التي هي مبدأ المشاهدات والمكاشفات ومنشأ صفاء مرآة القلب واستضاءته بنور تلك الانوار كان قلبه لا محالة مظلما لا يمكنه رؤية جمال المعارف وهذا بخلاف المؤمن العارف المطيع كما أشار بقوله: (وتجد الرجل لا يستطيع يعبر عما في قلبه بلسانه) لقصور في لسانه ونقض في بيانه (وقلبه يزهر كما يزهر المصباح) بإعتبار نور الايمان وأركانه وعقائده الحقة وأخلاقه الحسنة وأعماله الصالحة وتنزهه عما يوجب ظلمة القلب وغلبته على القوة الشهوية والغضبة المكدرة لصفاء مرآته وهذه الأمور توجب صفاء القلب ونورانيته ومشاهدة ما في عالم الغيب والشهادة وفيه دلالة واضحة على أن حسن الظاهر وطلاقة اللسان وفصاحة البيان بدون تنور القلب وصفاءه واستقامته لا عبرة بها وإنما العبرة بصفاء الباطن ونورانيته وإن لم يكن معه صفاء الظاهر والله الناظر الرقيب لا
[ ١٤٦ ]
ينظر إلى صور ظاهركم وانما ينظر إلى صور باطنكم. اللهم نور قلوبنا بنور الإيمان. * الأصل: ٢ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن المفضل، عن سعد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن القلوب أربعة: قلب فيه نفاق وإيمان، وقلب منكوس وقلب مطبوع، وقلب أزهر أجرد، فقلت: ما الأزهر ؟ قال: فيه كهيئة السراج، فأما المطبوع فقلب المنافق، وأما الأزهر فقلب المؤمن إن أعطاه شكر وإن ابتلاه صبر، وأما المنكوس فقلب المشرك. ثم قرء هذه الآية: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) * فأما القلب الذي فيه إيمان ونفاق فهم قوم كانوا بالطائف فإن أدرك أحدهم أجله على نفاقه هلك وإن أدركه على إيمانه نجا ". * الشرح: قوله: (عن المفضل عن سعد عن أبي جعفر (عليه السلام)) لعل المراد بالمفضل المفضل بن صالح أبو جميلة، وبسعد سعد بن طريف بقرينة أن المفضل بن صالح أبا جميله يروى عنه كما صرح به النجاشي (قال: إن القلوب أربعة: قلب فيه نفاق وايمان، وقلب منكوس، وقلب مطبوع، وقلب أزهر أجرد) وجه الحصر أن القلب إما متصف بالإيمان أو لا، الأول اما متصف بالإيمان بجميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) أو ببعضه دون بعض، الأول قلب المؤمن والثاني قلب فيه إيمان ونفاق والثاني اما أن يصرح بالإيمان ظاهرا أو لا، الأول قلب المنافق والثاني قلب المشرك. (فقلت: ما الأزهر ؟ قال فيه كهيئة السراج) الهيئة الصورة شبه ما في القلب من نور الإيمان والمعارف بنور السراج لقصد الإيضاح والظهور وإن كان الوجه في المشبه أكمل، لأن بنور القلب يرى ما في عالم الملك والملكوت وبنور السراج يرى بعض ما حوله من المبصرات. (فأما المطبوع فقلب المنافق) الطبع الختم وختم القلب كناية عن منع الله عز وجل ألطافه وتوفيقه المانع من دخول الإيمان وغيره من المعارف فيه، وإنما نسب الطبع إلى قلب المنافق، لأن عدم دخول الإيمان فيه مع تعرضه له بإظهاره باللسان إنما هو لمانع عظيم وهو الطبع المسبب عن إبطاله لاستعداده الفطري. * الشرح: قوله: (عن المفضل عن سعد عن أبي جعفر (عليه السلام)) لعل المراد بالمفضل المفضل بن صالح أبو جميلة، وبسعد سعد بن طريف بقرينة أن المفضل بن صالح أبا جميله يروى عنه كما صرح به النجاشي (قال: إن القلوب أربعة: قلب فيه نفاق وايمان، وقلب منكوس، وقلب مطبوع، وقلب أزهر أجرد) وجه الحصر أن القلب إما متصف بالإيمان أو لا، الأول اما متصف بالإيمان بجميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) أو ببعضه دون بعض، الأول قلب المؤمن والثاني قلب فيه إيمان ونفاق والثاني اما أن يصرح بالإيمان ظاهرا أو لا، الأول قلب المنافق والثاني قلب المشرك. (فقلت: ما الأزهر ؟ قال فيه كهيئة السراج) الهيئة الصورة شبه ما في القلب من نور الإيمان والمعارف بنور السراج لقصد الإيضاح والظهور وإن كان الوجه في المشبه أكمل، لأن بنور القلب يرى ما في عالم الملك والملكوت وبنور السراج يرى بعض ما حوله من المبصرات. (فأما المطبوع فقلب المنافق) الطبع الختم وختم القلب كناية عن منع الله عز وجل ألطافه وتوفيقه المانع من دخول الإيمان وغيره من المعارف فيه، وإنما نسب الطبع إلى قلب المنافق، لأن عدم دخول الإيمان فيه مع تعرضه له بإظهاره باللسان إنما هو لمانع عظيم وهو الطبع المسبب عن إبطاله لاستعداده الفطري. (وأما الأزهر فقلب المؤمن إن أعطاه شكر وإن ابتلاه صبر) ذكر من أوصاف المؤمن وعلاماته أمرين الشكر والصبر لأنهما يدلان على كمال إيمانه ومعرفته وصفاء باطنه وظاهره إذ هما تابعان للعلم بالله وبما وعد للشاكرين والصابرين. (وأما المنكوس فقلب المشرك، ثم قرء هذه الآية: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) *) القلب المنكوس كالكوز المقلوب وإنما نسب النكس إلى قلب