شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٣
قوله: (الناس على ست فرق يؤولون كلهم إلى ثلاث فرق: الإيمان والكفر والضلال) لعل المراد بالإيمان الإيمان الكامل الذي لا يشوبه شئ من المعصية والمتصفون به هم السابقون
[ ٥٢ ]
لا يمنع أن يكون بينهما سور وحجاب وله أعلى وأسفل وعلى أعلاه رجال يعرفون كلا بسيماهم أجلسهم الله تعالى في ذلك المكان العالي إظهارا لشرفهم وليكونوا مشرفين مطلعين على أحوال الخلائق وهم كما كانوا في الدنيا شهداء على أهل الطاعة وعلى أهل الكفر والمعصية كذلك يكونون في الآخرة شهداء على كل أحد بما يليق به ثم إنه تعالى ينقلهم إلى الدرجات العلى في الجنة، وعلى أسفله قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم أوقفهم الله تعالى عليه لأنه درجة متوسطة بين الجنة والنار ثم يؤول أمرهم إلى الجنة بفضل الله تعالى إن شاء الله. (قال اكتب أهل الوعيد من أهل الجنة وأهل النار) " من " بيان لأهل الوعيد وإشارة إلى صنفين من الأصناف الستة، وفي بعض النسخ " الوعد " بدون الياء بدل الوعيد، وفي بعضها الوعدين على صيغة التثنية. (قال: وحشي منهم) هو قاتل حمزة ثم أسلم وقتل مسيلمة الكذاب كما هو المذكور في كتب السير على المشهور وأدرجه (عليه السلام) في هذا الصنف وأدرجه أبوه (عليه السلام) في الباب الثامن بعد هذا الباب في صنف المرجون لأمر الله، ولعل المراد بالمرجون في الباب الثامن المعنى الشامل للصنفين جميعا، والإرجاء التأخير وسموا بذلك، لأن حكمهم مؤخر إلى يوم القيامة حتى يأتي أمر الله عليهم. * الأصل: ٢ - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن حماد، عن حمزة بن الطيار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " الناس على ست فرق، يؤولون كلهم إلى ثلاث فرق: الإيمان والكفر والضلال، وهم أهل الوعدين الذين وعدهم الله الجنة والنار: المؤمنون والكافرون، والمستضعفون والمرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والمعترفون بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وأهل الأعراف ". * الشرح: = ضرب بينهما بسور أمكن منع الرؤية، وأما إن كان غرضه أن السور ضرب لغير منع الرؤية فهو بعيد عن سياق الآية، وربما يتوهم المبتدي أن النفوس المفارقة لا تطلع إلا على أنفسها، ومرتكزات خاطرها، ومعلوماتها المخزونة في ذاتها، ولا تعلم الموجودات الخارجة عن ذاتها إذ لا يعلم الأشياء الخارجة عن الذات إلا بالحواس، ولا حاسة بعد مفارقة البدن وهو غير موافق لما حققه الحكماء العارفون بهذا الشأن إذ المجرد يمكن أن يكون عالما بغيره بغير وساطة الجوارح وعاقلا له إذا كان ذلك الغير مجردا، وقالو: إن المجرد قابل: لأن يصير مقارنا لمجرد آخر فيصح أن يصير معقولا، لأن العقل ليس إلا مقارنة العاقل للمعقول (ش). (*)
[ ٥٣ ]
قوله: (الناس على ست فرق يؤولون كلهم إلى ثلاث فرق: الإيمان والكفر والضلال) لعل المراد بالإيمان الإيمان الكامل الذي لا يشوبه شئ من المعصية والمتصفون به هم السابقون المقربون وبالكفر انكار الحق والمتصفون به هم المخلدون في النار والضلال واسطة بينهما والمتصفون به على أربعة أقسام لأنهم إن وقفوا بين الإيمان والكفر فهم المستضعفون وإن اتصفوا بالإيمان والمعصية وتابوا عنها فهم المعترفون بذنوبهم وإن لم يتوبوا فإن نقصت المعصية عن الطاعة فهم المرجون لأمر الله وإن زادت عليها أو سواها فهم أهل الأعراف وضمير الجمع في قوله (وهم أهل الوعيد) راجع إلى ست فرق، وفي بعض النسخ بدل الوعيد " الوعدين " مثل السابق. * الأصل: ٣ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن زرارة قال: دخلت أنا وحمران - أو أنا وبكير - على أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قلت له: إنا نمد المطمار قال: وما المطمار ؟ قلت: التر، فمن وافقنا من علوي أو غيره توليناه ومن خالفنا من علوي أو غيره برئنا منه، فقال لي: يا زرارة قول الله أصدق من قولك، فأين الذين قال الله عز وجل: * (إلا المستضعفين من المقربون وبالكفر انكار الحق والمتصفون به هم المخلدون في النار والضلال واسطة بينهما والمتصفون به على أربعة أقسام لأنهم إن وقفوا بين الإيمان والكفر فهم المستضعفون وإن اتصفوا بالإيمان والمعصية وتابوا عنها فهم المعترفون بذنوبهم وإن لم يتوبوا فإن نقصت المعصية عن الطاعة فهم المرجون لأمر الله وإن زادت عليها أو سواها فهم أهل الأعراف وضمير الجمع في قوله (وهم أهل الوعيد) راجع إلى ست فرق، وفي بعض النسخ بدل الوعيد " الوعدين " مثل السابق. * الأصل: ٣ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن زرارة قال: دخلت أنا وحمران - أو أنا وبكير - على أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قلت له: إنا نمد المطمار قال: وما المطمار ؟ قلت: التر، فمن وافقنا من علوي أو غيره توليناه ومن خالفنا من علوي أو غيره برئنا منه، فقال لي: يا زرارة قول الله أصدق من قولك، فأين الذين قال الله عز وجل: * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) * ؟ أين المرجون لأمر الله، أين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ؟، أين أصحاب الأعراف ؟ أين المؤلفة قلوبهم ؟ ! وزاد حماد في الحديث قال: فارتفع صوت أبي جعفر (عليه السلام) وصوتي حتى كاد يسمعه من على باب الدار، وزاد فيه: جميل، عن زرارة: فلما كثر الكلام بيني وبينه قال لي: يا زرارة حقا على الله أن لا يدخل الضلال الجنة ". * الشرح: قوله: (دخلت أنا وحمران - أو أنا وبكير - على أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: إنما نمد المطمار، قال: وما المطمار ؟ قلت التر) الترديد اما من زرارة أو من راويه، والتر بالضم الخيط يقدر به البناء ويمد عليه يقول الرجل لصاحبه عند الغضب: لأقيمنك على التر. (فمن وافقنا من علوي أو غيره توليناه ومن خالفنا من علوي أو غيره برئنا منه) كان مراده بالموافق مؤمن مستقر إيمانه ليس عليه كبيرة كما هو مذهب الخوارج والكبيرة عندهم كفر، فخرج بالأول من حجد الله أو رسوله أو الحجة (عليه السلام) والمستضعف الذي لا يعرف الحق ولا ينكره، وبالثاني المؤلفة وهم الذين آمنوا ولم يستقر الإيمان في قلوبهم لقرب عهدهم بالجاهلية وسموا بها، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يعطيهم الزكاة والصدقات لتأليف قلوبهم، وبالثالث الكبيرة وهم المرجون لأمر الله والذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، وأصحاب الأعراف ودخل هؤلاء كلهم عنده في المخالف