شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢١
باب الله أيؤخذ الرجل منا بما كان عمل في الجاهلية بعد إسلامه ؟ فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): من حسن إسلامه وصح يقين إيمانه لم يأخذه الله تبارك وتعالى بما عمل في الجاهلية ومن سخف إسلامه ولم يصح يقين إيمانه أخذه الله تبارك وتعالى بالأول والاخر ". * الشرح: قوله: (قال إن ناسا أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ما أسلموا فقالوا: يا رسول الله أيؤخذ الرجل منا بما كان عمل في الجاهلية بعد إسلامه - إلى آخره) الأظهر في السائل أنه كان حديث عهد بالإسلام، لأن جب الإسلام ما قبله كان من معالم الدين التي لا تجهل، ولعل المراد بالإسلام الحسن أن يكون اعتقاديا لا يكون فيه شوب شك ونفاق فقوله " وصح يقين إيمانه " تفسير له. والمراد بالإسلام السخيف ما كان فيه شك ونفاق والإسلام الحسن يجب جميع ما وقع في أيام الكفر من حق الله وحق البشر إلا ما خرج بدليل مثل مال المسلم الموجود في يده، ثم الظاهر أن هذا حال الحربي الذي أسلم وأما الذمي فلا يسقط إسلامه ما وجب من دم أو مال أو غيره، لأن حكم الإسلام جار عليه على الظاهر والإسلام السخيف لا يجب ما قبله لأنه ليس بإسلام حقيقة فيؤخذ بالكفر الأول والآخر وبالعمل فيهما، وفيه دلالة على أن الكافر مكلف بالفروع كما أنه مكلف بالاصول ويمكن أن يراد بالإسلام الحسن الإسلام الثابت الذي لا يعقبه ارتداد وبالإسلام السخيف ما يعقبه ارتداد فإذا ارتد يؤخذ بكفره الأول والآخر وهذا التفسير لا يخلوا من مناقشة، لأن الإسلام قد جب الأول فكيف يؤخذ بعد الإرتداد بالأول، ويحكم بعود الزائل من غير سبب، ويمكن أن يدفع بأن السبب هو الإرتداد لأنه إذا ارتد حبطت عمله ومن جملة عمله إسلامه السابق فإذا بطل إسلامه السابق بطل جبه وإذا بطل جبه يؤخذ بالكفر الأول أيضا ضرورة أن المسبب ينتفي بانتفاء سببه على أنه يمكن أن يقال الذي يجب ما قبله هو الإسلام بشرط الاستمرار وإذا قطع الاستمرار بالارتداد علم أن هذا الإسلام لم يجب ما قبله فلا يلزم عود الزائل بل اللازم ظهور عدم زواله بذلك الإسلام.
[ ٢٢٠ ]
واعلم أن تفسير الإسلام بالطاعة بأن يكون معه أعمال صالحة والإسلام السخيف بالمخالفة وجعل قوله " وصح يقين إيمانه " وصفا آخر للإسلام غير صحيح لأنه يوجب أن يكون جب الإسلام ما قبله موقوفا على الطاعة والعمل وليس الأمر كذلك إذ لا دليل عليه ولم نعرف أحدا يقول به. ٢ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن المنقري، عن فضيل بن عياض قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يحسن في الاسلام أيؤاخذ بما عمل في الجاهلية ؟ فقال: " قال النبي (صلى الله عليه وآله): من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام اخذ بالأول والاخر ".
[ ٢٢١ ]
باب أن الكفر مع التوبة لا يبطل العمل * الأصل: ١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب وغيره، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " من كان مؤمنا فعمل خيرا في إيمانه، ثم أصابته فتنة فكفر ثم تاب بعد كفره كتب له وحوسب بكل شئ كان عمله في إيمانه ولا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره ". * الشرح: قوله: (من كان مؤمنا فعمل خيرا في إيمانه، ثم أصابته فتنة فكفر ثم تاب بعد كفره كتب له وحوسب بكل شئ كان عمله في إيمانه ولا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره) الفتنة قد تكون من الشيطان وقد تكون من البشر وقد تكون من الله قال الله تعالى: * (وفتناك فتونا) * والمقصود من ذلك أن الكفر مع التوبة لا يبطل العمل * الأصل: ١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب وغيره، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " من كان مؤمنا فعمل خيرا في إيمانه، ثم أصابته فتنة فكفر ثم تاب بعد كفره كتب له وحوسب بكل شئ كان عمله في إيمانه ولا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره ". * الشرح: قوله: (من كان مؤمنا فعمل خيرا في إيمانه، ثم أصابته فتنة فكفر ثم تاب بعد كفره كتب له وحوسب بكل شئ كان عمله في إيمانه ولا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره) الفتنة قد تكون من الشيطان وقد تكون من البشر وقد تكون من الله قال الله تعالى: * (وفتناك فتونا) * والمقصود من ذلك إظهار كمال المفتون إن صبر وإظهار خبثه إن لم يصبر والفتنة إذا اشتدت أفسدت القلوب وأورثتها القسوة والغفلة التي هي سبب الشقاء فلذلك ذكر الفتنة وفرع الكفر عليها، و " ثم " هنا للتراخي في الرتبة، وفي قوله: " إذا تاب بعد كفره " دلالة بحسب مفهوم الشرط، إن ثبت انه حجة، على أن الكفر الذي لم تعقبه التوبة يحبط الأعمال الصالحة ودل عليه أيضا قوله تعالى: * (لئن أشركت ليحبطن عملك) * ثم الظاهر أن المراد بالإحباط وعدم ترتب الثواب في الآخرة، لأن الكافر إذا عمل خيرا جزاه الله عز وجل في الدنيا إن الله لا يضيع عمل عامل. وإلحاق غير الكفر من المعاصي في الإحباط بعيد، بل لا يبعد القول بعدم الإحباط لقوله تعالى: * (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا) * اللهم إلا إذا غلب المعاصي على الطاعة كما دل عليه قوله تعالى: * (فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازنه فأمه هاوية) * وعموم هذا الخبر أو إطلاقه دل على أن توبة المرتد مقبولة وإن كان فطريا وقد يخصص بالملى لروايات دلت على أن توبة الفطري غير مقبولة، والله أعلم.