شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٧
يقوم من مجلسه: سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. * الشرح: من يشاء إلى سواء السبيل.
[ ٢٧٦ ]
باب ما يجب من ذكر الله عز وجل في كل مجلس * الأصل: ١ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن ربعي ابن عبد الله بن الجارود الهذلي، عن الفضيل بن يسار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما من مجلس يجتمع فيه أبرار وفجار، فيقومون على غير ذكر الله عز وجل إلا كان حسرة عليهم يوم القيامة. * الشرح: قوله: (ما من مجلس يجتمع فيه أبرار وفجار - إلى آخره) المجلس يصدق حتى من الواحد والحكم المذكور مشترك بينه وبين الجماعة ويندرج في الذكر ذكر الحلال والحرام والقرآن والسنة وآثار الصالحين وأخبار الأئمة الطاهرين وتنزيههم عن النقائص، واعلم أن ذكر الله تعالى هو المقصود من خلق الإنسان ومن وضع جميع التكاليف فإن المقصود من الصلاة ذكر الحق وتعظيمه، ومن الصوم كسر الشهوات وتصفية القلب عن آثارها ليصلح استقرار الذكر فيه إذ القلب المملو بالشهوات لا يتأثر بالذكر ولا يبلغ مقام القرب، ومن الحج ذكره وذكر أحوال القيامة وقس على ذلك. وللذكر درجات الأولى: أن يكون باللسان مع غفلة القلب عنه وهذا أضعفها وإن كان لا يخلوا من فائدة. والثانية: أن يكون بالقلب مع عدم استقراره فيه ولا يتوجه إلا بالتكلف والاجتهاد، والثالثة: أن يكون بالقلب ويستقر فيه بحيث لا يتوجه القلب إلى غيره إلا بالتكلف، والرابعة: أن يكون بالقلب مع استقراره فيه واستيلائه عليه بحيث لا يشغل عنه أصلا وهذا مرتبة المحبة، والذاكر في هذه المرتبة قد يبلغ مقام الفناء في الله بحيث يغفل عن نفسه وعن غيرها حتى عن الذكر فلا يجد في قلبه إلا المذكور. * الأصل: ٢ - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما اجتمع في مجلس قوم لم يذكروا الله عز وجل ولم يذكرونا إلا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة، ثم قال: [ قال ] أبو جعفر (عليه السلام): إن ذكرنا من ذكر الله وذكر عدونا من ذكر الشيطان. ٣ - وبإسناده قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل إذا أراد أن
[ ٢٧٧ ]
يقوم من مجلسه: سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. * الشرح: قوله: (من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل - إلى آخره) المكيال والكيل بمعنى واكتلت عليه اخذت منه يقال كال المعطي واكتال الأخذ وكيل الطعام على ما لم يسم فاعله وإن شئت ضممت الكاف والطعام مكيل ومكيول مثل مخيط ومخيوط والمعنى من أراد أن يأخذ الثواب من الله سبحانه على الوجه الأكمل من غير نقص فليقل ذلك فهو كناية عن كثرة الثواب وعظمته ويحتمل أن يكون تميثلا، لأن الثواب لا يكال بمكيال وإن احتمل ذلك كما أنه يوزن بميزان. * الأصل: ٤ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسى (عليه السلام) سأل ربه فقال: يا رب أقريب أنت مني فاناجيك أم بعيد فاناديك. فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى أنا جليس من ذكرني، فقال موسى: فمن في سترك يوم لا ستر إلا سترك ؟ فقال: الذين قوله: (من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل - إلى آخره) المكيال والكيل بمعنى واكتلت عليه اخذت منه يقال كال المعطي واكتال الأخذ وكيل الطعام على ما لم يسم فاعله وإن شئت ضممت الكاف والطعام مكيل ومكيول مثل مخيط ومخيوط والمعنى من أراد أن يأخذ الثواب من الله سبحانه على الوجه الأكمل من غير نقص فليقل ذلك فهو كناية عن كثرة الثواب وعظمته ويحتمل أن يكون تميثلا، لأن الثواب لا يكال بمكيال وإن احتمل ذلك كما أنه يوزن بميزان. * الأصل: ٤ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسى (عليه السلام) سأل ربه فقال: يا رب أقريب أنت مني فاناجيك أم بعيد فاناديك. فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى أنا جليس من ذكرني، فقال موسى: فمن في سترك يوم لا ستر إلا سترك ؟ فقال: الذين يذكرونني فأذكرهم ويتحابون في فاحبهم فأولئك الذين إذا أردت أن اصيب أهل الأرض بسوء ذكرتهم فدفعت عنهم بهم. * الشرح: قوله: (يا رب أقريب أنت مني فاناجيك أم بعيد فاناديك) شبه حاله معه عز وجل بحال من وقع في مهلكة فاحتاج إلى الاستغاثة من القريب، أو البعيد مناجيا أو مناديا لإظهار التوله والتحير مع علمه بأنه تعالى أقرب من كل قريب بالعلم والقدرة أو لإظهار قربه على العباد ورفع توهم البعد عنهم كما: * (قال رب أرني أنظر إليك) * ليجاب ب: * (لن تراني) * ليعلم أصحابه أنه تعالى لا يرى أبدا فأوحى الله تعالى إليه يا موسى: (أنا جليس من ذكرني) هذا أيضا استعارة تمثيلية تشبيها للغائب بالحاضر للإيضاح أو كناية عن الحضور اللائق وفيه تعب للنفوس على العبادة وحفظ النفس عن القبايح وضبط الأصوات وعدم رفعها كثيرا. * الأصل: ٥ - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن حسين بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم يذكروا اسم الله عز وجل ولم يصلوا على نبيهم إلا كان ذلك المجلس حسرة ووبالا عليهم.