شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٦
باب الشك بن مسكان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) * فقال: " أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون ". * الشرح: قوله: (فعبدوهم من حيث لا يشعرون) كذلك أكثر هذه الامة اتخذوا جهلة أربابا من دون الله وتبعوا أحكامهم المغايرة لأحكام الله تعالى فعبدوهم من حيث لا يشعرون وليس الذم مختصا بأهل الكتاب.
[ ٩٥ ]
* الأصل: ٨ - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أطاع رجلا في معصية فقد عبده ". * الشرح: قوله: (من أطاع رجلا في معصية فقد عبده) في معصية إما وصف لرجلا أو حال عنه أو متعلق بأطاع فيفيد على الأولين ان العاصي معبود لمن أطاعه مطلقا سواء أطاعه في المعصية أم في غيرها كما يدل عليه قوله تعالى * (ولا تركنوا للذين ظلموا فتمسكم النار) * وعلى الأخير أن العاصي معبود لمن أطاعه في المعصية سواء فعلها أيضا أو رضي بها ومدحه عليها أو دعا له أو لم ينكرها مع القدرة على الإنكار، وسر ذلك أن العبادة ليست إلا الخضوع والتذلل والطاعة والانقياد ولذلك جعل الله سبحانه اتباع الهوى وطاعة الشيطان عبادة للهوى والشيطان. فقال * (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) * وقال: * (ألم أعهد اليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان) * وصدرت عن أهل العصمة في ذلك روايات كثيرة، وإذا كان اتباع الغير عبادة له فأكثر الخلق مقيمون على عبادة غير الله تعالى وهو النفس والشيطان وأهل المعصية والكفران وهذا هو الشرك الخفي نعوذ بالله منه.
[ ٩٦ ]
باب الشك * الأصل: ١ - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحسين بن الحكم قال: كتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) اخبره أنى شاك وقد قال إبراهيم (عليه السلام): * (رب أرني كيف تحيى الموتى) * * الأصل: ١ - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحسين بن الحكم قال: كتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) اخبره أنى شاك وقد قال إبراهيم (عليه السلام): * (رب أرني كيف تحيى الموتى) * وإني احب أن تريني شيئا، فكتب (عليه السلام): " أن إبراهيم كان مؤمنا وأحب أن يزداد إيمانا وأنت شاك الشاك لا خير فيه، وكتب: إنما الشك ما لم يأت اليقين فإذا جاء اليقين لم يجز الشك، وكتب: أن الله عز وجل يقول: * (وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) * قال: نزلت في الشاك ". * الشرح: قوله: (قال: كتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) اخبره أنى شاك وقد قال إبراهيم (عليه السلام): * (رب أرني كيف تحيى الموتى) * وإني احب أن تريني شيئا) كأنه أراد أني شاك فيك فأحب أن تريني شيئا يفيد اليقين بك كما كان إبراهيم (عليه السلام) شاكا في إحياء الموتى فأحب أن يريه ربه ما يفيده اليقين به. (فكتب (عليه السلام)) إليه (أن إبراهيم (عليه السلام) كان مؤمنا وأحب أن يزداد إيمانا وأنت شاك والشاك لا خير فيه) المراد أن إبراهيم (عليه السلام) لم يسأل ربه ليزيل الشك عن نفسه لأنه كان مؤمنا بذات الرب وصفاته وقدرته على احياء الموتى ولم يشك قط بل سأله ليزداد يقينا بأن يرى بالعيان ما علمه بالدليل والجنان، والحاصل أنه كان له علم اليقين فطلب عين اليقين وأنت شاك كما اعترفت به والشاك لا خير فيه لأن الخير كله سيما الإيمان في ضد الشك وهو اليقين. (وكتب (عليه السلام): إنما الشك ما لم يأت اليقين فإذا جاء اليقين لم يجز الشك) كأنه تأكيد لقوله: أن إبراهيم كان مؤمنا. وحاصله أنه كان له يقين بقدرته تعالى على احياء الموتى فكان مؤمنا غير شاك إذ الشك بالشئ ينافي اليقين به فلا يجامعه، وقيل: انما سأل إبراهيم (عليه السلام) ليعلم قدر منزلته عند الله تعالى لأن الإسعاف بالمطلب الفخم يدل على مكانة السائل وحينئذ معنى * (أو لم تؤمن) * أو لم تؤمن بمنزلتك عندي. قال الصدوق في كتاب العلل: " سمعت محمد أن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول قول إبراهيم (عليه السلام): * (ربي أرني كيف تحيي الموتى) * الآية، إن الله عز وجل أمر إبراهيم (عليه السلام) أن يزور عبدا من عباده الصالحين فزاره فلما كلمه قال له: إن لله تبارك وتعالى في الدنيا عبدا يقال له إبراهيم واتخذه خليلا قال: وما علامة ذلك العبد ؟ قال: يحيى له الموتى فوقع لإبراهيم أنه هو فسأله أن يحيى له الموتى قال: * (أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) * يعني