شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٠
(ومن دخل في معصيته ذاق وبال نقمته) الو بال في الأصل الثقل والمكروه ويراد به العذاب في الآخرة والنقمة السخط والغضب والعقوبة ومن أسمائه المنتقم وهو المبالغ في العقوبة مفتعل من نقم ينقم من باب علم إذا بلغت به الكراهة حد السخط وكما أن رحمته عظيمة كذلك نقمته
[ ٨٩ ]
شديدة لأن كل صفة له عز وجل فهي على حد الكمال ولذلك ورد " اتقوا من غضب الحليم ". (وعما قليل ليصبحن نادمين) ما زائدة للمبالغة في القلة أي عن زمان قليل ليصبحن نادمين مما فعلوا من المعاصي ولا ينفعهم الندم لانقطاع زمان التكليف والندامة بزمان الموت والقيامة. * الأصل: ٢ - محمد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن عبد الحميد والحسين بن سيعد جميعا، عن محمد بن الفضيل قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن مسألة فكتب إلي: " أن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلوة قاموا كسالي يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا، مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يظلل الله فلن تجد له سبيلا، ليسوا من الكافرين وليسوا من المؤمنين وليسوا من المسلمين يظهرون الإيمان ويصيرون إلى الكفر والتكذيب لعنهم الله ". * الشرح: قوله: (عن محمد بن الفضيل) رمى بالغلو وروي عن أبي الحسن موسى والرضا (عليهما السلام)، (فكتب إلى أن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم) أن يظهرون الإيمان والصلاح ويخفون الكفر والفساد للنجاة من قتلهم وسبي ذراريهم ونهب أموالهم ودفع ضرر المؤمنين عن أنفسهم والله تعالى خادعهم بادخالهم في المسلمين ظاهرا واجراء أحكامهم عليهم وتعذيبهم أشد من تعذيب الكفار وجعلهم في الدرك الاسفل من النار وخداعهم مع الله ليس على ظاهره لأنه لا يخفى عليه شئ بل المراد إما مخادعة رسوله على حذف المضاف أو على أن معاملة الرسول معاملة الله، وأما أن صورة صنيعهم مع الله وصورة صنيعه معهم صورة المتخادعين. (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) متثاقلين عنهما كالمكره على الفعل (يراؤون الناس) إظهارا لإيمانهم (ولا يذكرون إلا قليلا)، لأن المرائي لا يفعل إلا بحضور من يراه وهو أقل أحواله أو لأن المراد بالذكر القلبي وهو في المرائي قليل. (مذبذبين بين ذلك) حال من واو يراؤون مثل ولا يذكرون، أو من واو يذكرون، أو منصوب على الذم والمعنى مرددين بين الإيمان والكفر متحيرين فيهما من ذبذبه تركه حيران مترددا (لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) لا منسوبين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين لعدم الإقرار بالجنان وعدم الإنكار باللسان (ومن يضلل الله) بسلب اللطف والتوفيق (فلن تجد له سبيلا) إلى الحق والإيمان. * الأصل: ٣ - الحسين بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن الهيثم
[ ٩٠ ]
بن واقد، عن محمد بن سليمان، عن ابن مسكان، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال: " إن المنافق ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي وإذا قام إلى الصلاة اعترض. قلت: يا ابن رسول الله وما الاعتراض ؟ قال: الالتفات. وإذا ركع ربض، يمسي وهمه العشاء وهو مفطر ويصبح وهمه النوم ولم يسهر، إن حدثك كذبك وإن إئتمنته خانك وإن غبت اغتابك وإن وعدك أخلفك ". * الشرح: قوله: (إن المنافق ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي به -.. إلى آخره) لعل المراد بالمنافق هنا ناقص الإيمان وهو شبيه بالمنافق الحقيقي لما بينهما من الملائمة في عدم الإتيان بما ينبغي الإتيان به وإن كان هذا معتقدا للحق ومما يدل على ما ذكرنا ما مر في باب أصول الكفر وأركانه عن يزيد الصايغ قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) رجل على هذا الأمر إن حدث كذب وإن وعد أخلف وإن ائتمن بن واقد، عن محمد بن سليمان، عن ابن مسكان، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال: " إن المنافق ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي وإذا قام إلى الصلاة اعترض. قلت: يا ابن رسول الله وما الاعتراض ؟ قال: الالتفات. وإذا ركع ربض، يمسي وهمه العشاء وهو مفطر ويصبح وهمه النوم ولم يسهر، إن حدثك كذبك وإن إئتمنته خانك وإن غبت اغتابك وإن وعدك أخلفك ". * الشرح: قوله: (إن المنافق ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي به -.. إلى آخره) لعل المراد بالمنافق هنا ناقص الإيمان وهو شبيه بالمنافق الحقيقي لما بينهما من الملائمة في عدم الإتيان بما ينبغي الإتيان به وإن كان هذا معتقدا للحق ومما يدل على ما ذكرنا ما مر في باب أصول الكفر وأركانه عن يزيد الصايغ قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) رجل على هذا الأمر إن حدث كذب وإن وعد أخلف وإن ائتمن خان ما منزلته ؟ قال: هي أدنى منازل الكفر وليس بكافر " ولا دلالة فيه على أن من شرط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يأتي الأمر بذلك المعروف ويكف الناهي عن ذلك المنكر، لأن الواجب في طرف الأمر أمران أحدهما أمر غيره والثاني أن يمتثل في نفسه وكذا في طرف النهي أمران أحدهما أن ينهى غيره، والثاني أن يكف في نفسه، والنفاق والعقوبة من جهة المخالفة وهي أنه لم يمتثل ولم ينته لا للأمر والنهي، المراد بالالتفات الالتفات يمنة ويسرة أو الأعم وبالربوض بضم بعضه ببعض من غير تجنيح مثل ربوض الغنم وهو كبروك الإبل أو لصوقه بالأرض من غير تربص وطمأنينة من ربض في الأرض إذا لصق بها ولازمها. * الأصل: ٤ - عنه، عن ابن جمهور، عن سليمان بن سماعة، عن عبد الملك بن بحر، رفعه - مثل ذلك وزاد فيه - " إذا ركع ربض وإذا سجد نقر وإذا جلس شغر ". * الشرح: قوله: (وزاد فيه إذا ركع ربض) ليس هذا من الزيادة وإنما ذكره تمهيدا لبيان الزيادة والارتباط (وإذا سجد نقر) أي نقر كنقر الديك يعني يسرع في السجود ويخففه ولا يمكث فيه إلا قدر وضع الديك منقاره فيما يريد أكله. (وإذا جلس شغر) أي رفع ساقيه عن الأرض وقعد على عقبيه من شغر الكلب كمنع رفع إحدى رجليه بال أو لم يبل. * الأصل: