شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٧
وقال القرطبي: حمل بعضهم الحديث على ظاهره لأنه قال يؤتى يوم القيامة بالبهائم فيقال لها كونى غير معقول فإن الظن لا يتغير ماهيته ولا يصير علما ولا شكا ولا مطلوب في الاعتقاديات إلا حصول نفس الإعتقاد بخلاف العمليات فإن المطلوب فيها ترتيب آثار الإعقتاد ولا مانع من قيام الدليل العلمي على ترتيب آثار اليقين على الظن تشريعا ولكن لا يعقل قيام الدليل العلمي على كون الظن علما تكوينا (ش). (*)
[ ١٨٧ ]
وقال القرطبي: حمل بعضهم الحديث على ظاهره لأنه قال يؤتى يوم القيامة بالبهائم فيقال لها كونى ترابا بعد ما يقاد للجماء من القرناء وحينئذ * (ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا) * يدل على أنها ضرب مثل ما جاء في بعض الروايات من الزيادة في هذا الحديث (يريد الحديث الذي نقله مسلم) قال: حتى يقاد من القرناء وللحجر ما ركب على حجر وللعود لم خدش العود لأن الجمادات لا تعقل كلاما [١] فلا ثواب ولا عقاب لها وهو في التمثيل مثل قوله تعالى: * (ولو أن قرآنا) * الآية وقوله تعالى: * (لو أنزلنا هذا القرآن) * الآية وقال الآبي: المسائل العلمية التي لا ترجع للذات ولا للصفات كهذه يصح التمسك فيها به بالاحاد والاستدلال بمجموع ظواهر الآي والاحاديث يرجع إلى التواتر المعنوي والاختلاف فيمن سوى أولاد الأنبياء (عليهم السلام) إنما هو في محلهم بعد البعث لا في بعثهم كذا أظنه توقف الأشعري في بعث المجانين ومن لم يبلغه الدعوة فجوز أن يبعثوا وجوز أن لا يبعثوا ولم يرد عنه قاطع في ذلك، ثم قال: لا معنى لتوقفه، لأن ظاهر الآي والأحاديث بعث الجميع والمسألة علمية لا ترجع للذات ولا للصفات فيصح التمسك فيها بالاحاد كما تقدم أو يقال مجموع الآي والأحاديث يفيد التواتر المعنوي كما تقدم انتهى. (وأما الذنب الثالث فذنب ستره الله على خلقه ورزقه التوبة منه فاصبح خائفا من ذنبه راجيا لربه - إلى آخره) لما كانت التوبة أيضا عملا وقبول الأعمال غير متيقن لم يحصل له القطع بالتخلص من العقوبة بعد التوبة كما لم يحصل له القطع بالتخلص منها بالأعمال فلذلك كان التائب بين الخوف والرجاء، وما ورد من أن التائب مغفور وأن الله تعالى لا يعذبه فالمراد منه أنه تعالى إذا قبل توبة عبد لا يعذبه، ولله أعلم. * الأصل: ٢ - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن بكير، عن زرارة عن حمران، قال:
[١] قوله: "، لأن الجمادات لا تعقل " لا ينافي ذلك ثبوت الاعواض للحيوانات إذ كما أن مقتضى العدل الإلهي اثابة المطيع كذلك مقتضاه تعويض الالام عند أهل العدم نعم لا تختص الأعواض بعالم الآخره والحق أن القيامة وما بعدها من الأسرار الغيبية الإلهية التي لا طريق لنا إليها وإنا لا نعلم منها إلا ما ورد من الشرع، والبزخ وإن كان كذلك لكنه أقرب إلينا ويمكننا تصور شئ منه بالتقريب وجماعة من الحكماء الإسلاميين أثبتوا تجرد نفوس الحيوان نوع تجرد ولأن بقاء النفوس فرع تجردها أثبتوا حشر الحيوانات ولكن العارف بطريقتهم يعلم أن ما ذكروه خاص بالبرزخ ولم يذكروا بعد إثبات الحشر في القيامة حتى بالنسبة إلى الإنسان تفصيلا شافيا فما ثبت يقينا من الشرع وجب التصديق به وما لم يثبت فلا طريق لنا إليه قال تعالى: * (يسئلونك عن الساعة أيان مرسيها فيم أنت من ذكريها إلى ربك منتهاها) * (ش). (*)