شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٣
وأنماه، وهو فعله تعالى دون البشر. ولذلك قال: * (افرأيتم ما تحرثون ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون) * نسب الحرث إليهم لكونه فعلا لهم وسببا للزرع ونسب الزرع إلى ذاته المقدسة لكونه فعلا له، ثم قيل: زرع الله العلم على سبيل الاستعارة بتشبيه القاء العلوم والاسرار إلى القلوب بالزرع في التزيين والحياة والثمرة فكما أن الزرع يزين الارض ويوجب حياتها ويثمر ثمرة توجب حياة الابدان ونموها وقيامها بأفعالها كذلك الالقاء المذكور يزين القلب ويوجب حياتها الابدية، وثمرة أقوى وأتم من ثمرة الزرع لأن ثمرة الزرع هي الحياة الدنيوية، وثمرة الالقاء المذكور هي الحياة الاخروية الابدية التي لا انقطاع لها، والفضل بينهما كفضل الآخرة على الدنيا، والحاصل أن الذي ينبت في القلوب النبات الحسن من العقائد الصحيحة والحقائق الربوبية والاسرار الحكمية لحسن استعدادها وكمال حفظها للقوة الفطرية، والذي يقوم بأمرها ويدبر فيها، ويراقب جميع أفعالها هو رب العالمين الذي بيده ايجاد العالم على الانواع المختلفة. وتربيته واخراج كل شئ من حد النقص إلى حد الكمال، وفيه تنبيه على أن القلوب التي بها قوام الحقيقة الانسانية في تصرفها وحركتها وسكونها بعد ميلها إلى الجناب الحق، وتشوقها إلى لقائه في اسر اقدار الله تعالى وقهر قدرته ويد تقليبه في المراقبات المتوالية عليها بحيث لا يمهلها طرفة عين ولا يتصرف فيها إلا هو، ومن ثم جاء في الادعية " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " فلا بد للعبد كما ذكرنا آنفا من مراعاة قلبه فإن رآه مقبلا على ربه ومنعقدا لامره ونهيه ومتوجها اليهما استبشر وشكر لعظيم مننه وبذل طاقته في طاعته، وان رآه مقبلا على غيره من الهوى النفسانية والوساوس الشيطانية تاب واعتذر واستدرك واستغفر. فإن لم يفعل فربما سلط عليه الشيطان ومات من غير ايمان. استخراج العسل من موضعه يقال: شار العسل شورا من باب قال، وأشاره واستشاره إذا استخرجه من الوقبة وهي نقرة في صخرة يجتمع فيها الماء والعسل، وفيه نوع تخييل وتشبيه الماء في قلوب المؤمنين بالعسل في الترغيب وميل الطبع، والنضح الرش نضحه كمنعه إذا رشه، وانما شبه الحكمة وهي دين الحق المانع للقلب عن الصلابة والغلظة والباعث للرخوة واللنية بالماء لأنها تلين القلب وتصلحها كالماء للارض وشبه العلم بالبذر لأنه ينمو ويحصل منه المانع الكثير كالبذر، ولا يخفي ما فيه من المكنية والتخييلية. (وزارعها والقيم عليها رب العالمين) الزرع في الاصل الانبات. يقال: زرع الله الحرث أي أنبته
[ ١٤٣ ]
وأنماه، وهو فعله تعالى دون البشر. ولذلك قال: * (افرأيتم ما تحرثون ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون) * نسب الحرث إليهم لكونه فعلا لهم وسببا للزرع ونسب الزرع إلى ذاته المقدسة لكونه فعلا له، ثم قيل: زرع الله العلم على سبيل الاستعارة بتشبيه القاء العلوم والاسرار إلى القلوب بالزرع في التزيين والحياة والثمرة فكما أن الزرع يزين الارض ويوجب حياتها ويثمر ثمرة توجب حياة الابدان ونموها وقيامها بأفعالها كذلك الالقاء المذكور يزين القلب ويوجب حياتها الابدية، وثمرة أقوى وأتم من ثمرة الزرع لأن ثمرة الزرع هي الحياة الدنيوية، وثمرة الالقاء المذكور هي الحياة الاخروية الابدية التي لا انقطاع لها، والفضل بينهما كفضل الآخرة على الدنيا، والحاصل أن الذي ينبت في القلوب النبات الحسن من العقائد الصحيحة والحقائق الربوبية والاسرار الحكمية لحسن استعدادها وكمال حفظها للقوة الفطرية، والذي يقوم بأمرها ويدبر فيها، ويراقب جميع أفعالها هو رب العالمين الذي بيده ايجاد العالم على الانواع المختلفة. وتربيته واخراج كل شئ من حد النقص إلى حد الكمال، وفيه تنبيه على أن القلوب التي بها قوام الحقيقة الانسانية في تصرفها وحركتها وسكونها بعد ميلها إلى الجناب الحق، وتشوقها إلى لقائه في اسر اقدار الله تعالى وقهر قدرته ويد تقليبه في المراقبات المتوالية عليها بحيث لا يمهلها طرفة عين ولا يتصرف فيها إلا هو، ومن ثم جاء في الادعية " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " فلا بد للعبد كما ذكرنا آنفا من مراعاة قلبه فإن رآه مقبلا على ربه ومنعقدا لامره ونهيه ومتوجها اليهما استبشر وشكر لعظيم مننه وبذل طاقته في طاعته، وان رآه مقبلا على غيره من الهوى النفسانية والوساوس الشيطانية تاب واعتذر واستدرك واستغفر. فإن لم يفعل فربما سلط عليه الشيطان ومات من غير ايمان. * الأصل: ٤ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن * الأصل: ٤ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن القلب ليرجج فيما بين الصدر والحنجرة حتى يعقد على الإيمان، فإذا عقد على الإيمان قر وذلك قول الله عز وجل: * (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) * ". * الشرح: قوله: (إن القلب ليرجج فيما بين الصدر والحنجرة حتى يعقد على الإيمان، فإذا عقد على الإيمان قر وذلك قول الله عز وجل: * (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) *) الرج التحريك والتحرك والاهتزاز، والرجرجة الاضطراب. والحنجرة الموضع الناتي من خارج الحلق يعني أن قلب من علم الله ايمانه يتحرك ويضطرب فيما بين الصدر والحنجرة طلبا للحق يعقد عليه فإذا عقد عليه