شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣١
باب أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أو كافرا أو ضالا * الأصل: وقالوا: ننظر فإن كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا أنه صادق وأنه رسول الله وإن كان غير ذلك نظرنا قال الله عز وجل: * (فإن أصابه خير اطمأن به) * يعني عافية في الدنيا * (وإن أصابته فتنة) * يعني بلاء في نفسه [ وماله ] * (إنقلب على وجه) * انقلب على شكه إلى الشرك، * (خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين، يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه) * قال: ينقلب مشركا، يدعو غير الله ويعبد غيره، فمنهم من يعرف ويدخل الإيمان قلبه فيؤمن ويصدق ويزول عن منزلته من الشك إلى الإيمان. ومنهم يثبت على شكه ومنهم من ينقلب إلى الشرك ". علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة مثله. * الشرح: قوله: (فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالوا: ننظر فإن كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا أنه صادق وأنه رسول الله وإن كان غير ذلك نظرنا) جعلوا حصول المعافاة وكثرة الأموال والأولاد دليلا على صدق الرسول، وحقية دينه لزعمهم أن كل ما يورث ذلك فهو مبارك، وكل ما هو بخلافه فهو شؤم وكذلك كان شأن جهال العرب ولم يعلموا أن نزول البلايا والمصائب على المؤمنين من لدن آدم (عليه السلام) إلى آخر الدهر كان أكثر من نزولها على غيرهم وأن بناه كأصل التكليف على الأختبار
[ ١٣٠ ]
والامتحان، وقد أشار إليه عز وجل بقوله: * (ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال وإلا نفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا أنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) *. (انقلب على شكه إلى الشرك) أي ينتقل من شكه في رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد نزول البلايا إلى الشرك بالله بسبب إنكار الرسول وما جاء به، وليس المراد أنه اجتمع الشك فيه مع الشرك فلا ينافي ما فهم سابقا من خروجهم من الشرك مع الشك فيه. (خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) أما خسرانه في الدنيا والآخرة فلو ورد البلايا عليه وذهاب عصمته وهبوط عمله بالارتداد، وأما إن خسرانه هو الخسران المبين الظاهر في الخسارة فلانه لا خسران أعظم وأظهر منه، لأن الخسران أما بفوات المرغوبات الدنيوية أو بفوات المثوبات الاخروية أو بفواتهما جميعا، وهذا أظهر وأبين من الأولين. (فمنهم من يعرف ويدخل الإيمان قلبه - إلى آخره) قسم من خرج عن الشرك والشك في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به على ثلاثة أقسام (عليهم السلام) فمنهم من يعرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويقربه ظاهرا وباطنا ويزول عنه الشك بمشاهدة الآيات والمعجزات والهدايات الخاصة، ومنهم من يثبت على شكه فيه ويقيم عليه لعدم انتقاله من الشك إلى الإيمان ولا منه إلى الشرك، ومنهم ينتقل من الشك إلى الشرك بإنكار الرسول وتشأمه به كما ذكر وهذا أسوء حالا من الثاني.
[ ١٣١ ]
باب أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أو كافرا أو ضالا * الأصل: ١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر ليماني، عن ابن اذنية، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس قال: سمعت عليا صلوات الله عليه يقول وأتاه رجل فقال له: ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا وأدنى ما يكون به العبد كافرا وأدنى ما يكون به العبد ضالا فقال له: " سألت فافهم الجواب أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك وتعالى نفسه فيقرله بالطاعة، ويعرفه نبيه (عليه السلام) فيقر له بالطاعة، ويعرفه أمامه وحجته في أرضه وشاهده على خلقه فيقرله بالطاعة، قلت له: يا أمير المؤمنين وإن جهل جميع الأشياء إلا ما وصفت ؟ قال: نعم إذا امر أطاع وإذا نهي انتهى، وأدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر ١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر ليماني، عن ابن اذنية، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس قال: سمعت عليا صلوات الله عليه يقول وأتاه رجل فقال له: ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا وأدنى ما يكون به العبد كافرا وأدنى ما يكون به العبد ضالا فقال له: " سألت فافهم الجواب أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك وتعالى نفسه فيقرله بالطاعة، ويعرفه نبيه (عليه السلام) فيقر له بالطاعة، ويعرفه أمامه وحجته في أرضه وشاهده على خلقه فيقرله بالطاعة، قلت له: يا أمير المؤمنين وإن جهل جميع الأشياء إلا ما وصفت ؟ قال: نعم إذا امر أطاع وإذا نهي انتهى، وأدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر به ونصبه دينا يتولى عليه ويزعم أنه يعبد الذي أمره به وإنما يعبد الشيطان، وأدنى ما يكون به العبد ضالا أن لا يعرف حجة الله تبارك وتعالى وشاهده على عباده الذي أمر الله عز وجل بطاعته وفرض ولايته، قلت: يا أمير المؤمنين صفهم لي فقال: الذين قرنهم الله عز وجل بنفسه ونبيه فقال: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم) * قلت: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أوضح لي فقال: الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في آخر خطبته يوم قبضه الله عز وجل إليه: إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض كهاتين وجمع بين مسبحتيه ولا أقول: كهاتين وجمع بين المسبحة والوسطي فتسبق إحداهما الاخرى، فتمسكوا بها لا تزلوا ولا تضلوا ولا تقدموهم فتضلوا ". * الشرح: قوله: (أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك وتعالى نفسه فيقر له بالطاعة إلى آخره) تعريف الرب يتحقق بما أظهر من آيات وجوده وقدرته وعلمه وحكمته وسائر صفاته الكمالية والفعلية في الآفاق وإلا نفس، وتعريف النبي يتحقق بما خصه من المعجزات البينات والأفعال الخارقة للعادات، وتعريف الحجة يتحقق بالكرامات الجلية والنصوص النبوية والعلوم اللدنية، والظاهر من الإقرار الاقرار بالجنان أو الأعم منه، ومن الإقرار باللسان مع الإمكان، وفيه دلالة على أن أصل الإيمان هو التصديق والاذعان وإن لم يكن معه شئ من الأعمال، وأن الأعمال