شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٧
باب من قال ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله
[ ٣٢٦ ]
* الشرح: قوله: (من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا وجبت له الجنة) قيل لما دلت ظاهر الآيات والروايات على نفوذ الوعيد في طائفة من العصاة واقتضى هذا الحديث أمنهم تعين فيه التأويل صونا لظاهر الشرع عن التناقض فتأوله بعضهم أن ذلك كان قبل نزول الفرائض وأما بعده فالعاصي بالمشيئة. أقول: هذا التأويل وإن كان مستبعدا من جهة قوله " إذا قدمت الكوفة فارو هذا الحديث "، لأن الغرض منه الترغيب في هذه الكلمة الشريفة ولا شبهة في أنهم نشأوا بعد نزول الفرائض، ومن جهة عموم من شهد لكنه قد مر في باب بعد باب أن الإيمان قبل الإسلام ما يؤيده حيث قال الباقر (عليه السلام) في حديث طويل " ثم بعث الله عز وجل محمدا (صلى الله عليه وآله) وهو بمكة عشر سنين فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا أدخله الله الجنة باقراره وهو إيمان التصديق ولم يعذب الله أحدا ممن مات وهو متبع لرسول الله (صلى الله عليه وآله) على ذلك إلا من أشرك بالرحمن " وأوله بعضهم بحمله على من مات ولم يعص. أقول: ويؤيده أن لهذا الحكم أعنى ترتب وجوب دخول الجنة على الشهادة بالتوحيد شروط أشار (عليه السلام) إلى بعضها بقوله إلا من كان على هذا الأمر " وبعضها الشهادة على الرسالة وهو غير مذكورة، فيحتمل أن يكون عدم العصيان أيضا من الشروط وأوله البخاري بمن مات وهو ثابت يريد أن من كان آخر كلامه هذه الكلمة الشريفة وجبت له الجنة لأنها مكفرة للذنوب الذي صدرت قبلها. وأقول لا يحتاج الحديث إلى التأويل، لأن المؤمن العاصي إن غفر له ابتداء يلتحق بغير العاصي فيدخل الجنة مثله وإن نفذ فيه الوعيد يدخل النار على ما شاء الله ثم لابد من دخول الجنة فوجوب دخول الجنة على ظاهره إذ لابد للقائل بالشهادتين من دخولها إما ابتداء أو بعد الجزاء وفي قوله (عليه السلام) " من شهد " إشارة إلى أن مجرد القول من غير القصد والاعتقاد لا يكفي في ترتب الجزاء، لأن الشهادة لا تكون إلا من صميم القلب، والظاهر أن قوله مخلصا حال مؤكدة من فاعل شهد، لأن المراد بالإخلاص هنا أن لا يعتقد له شريكا لا أن لا يقصد بذلك ثوابا، لأن المقصود من الحديث هو التحريص بذلك القول لأجل هذا الثواب كما لا يخفى.
[ ٣٢٧ ]
باب من قال ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله * الأصل: ١ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن هشام ابن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا دعا الرجل فقال بعد ما دعا: " ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله ". * الأصل: ١ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن هشام ابن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا دعا الرجل فقال بعد ما دعا: " ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله ". قال الله عز وجل: استبسل عبدي واستسلم لأمري اقضوا حاجته. * الشرح: قوله: (فقال بعد ما دعا ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله) أي ما شاء الله كان أو أشاء ما شاء. قيل الحول هنا الحركة يعني لا حركة ولا قوة إلا بمشيئة الله، وقيل الحيلة وقيل القدرة أي لا قدرة على شئ ولا قوة إلا بمعونة الله وتوفيقه، وقيل التحول والانتقال يعني لا تحول لنا عن المعاصي ولا قوة لنا على الطاعات إلا بعون الله وتوفيقه، وهذا المعنى رواه المصنف في كتاب التوحيد عن الباقر (عليه السلام) ومثله مروي عن الصادق (عليه السلام) فهو أولى بالإرادة، وسئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن معنى هذه الكلمة: فقال إنا لا نملك مع الله شيئا ولا نملك إلا ما ملكنا فمتى ملكنا ما هو أملك به منا كلفنا ومتى أخذه منا وضع تكليفه عنا، ونقل بعض الأفاضل عن بعض المحقيق من أهل اللغة أنه قال الحال لما يختص به الإنسان من الامور المعتبرة في نفسه وجسمه وقنياته والحول ما له القوة في أحد هذه الاصول الثلاثة، ومنه قيل لا حول ولا قوة إلا بالله، أقول: المعنى الذي ذكره (عليه السلام) ما يدركه من هذه العمارة فرسان ميدان الفصاحة والبلاغة وهو زائد على منطوقه اللغوي وفي هذه الكلمة الشريفة تسليم للقضاء والقدر وإظهار للفقر إلى الله تعالى بطلب المعونة منه في جميع الامور وابراز لعجز البشر بسلب القدرة والحركة في الطاعات والخيرات عنهم واثباتهما للملك العلام وتوقيرا وتعظيما له ودلالة على التوحيد الخفي لأنه إذا نفي الحيلة والحركة والقوة والاستطاعة عن غيره سبحانه وأثبتها له على الحصر الحقيقي وبينه أنها بإيجاده واستعانته وتوفيقه لزمه القول بأنه لم يخرج شئ من ملكه وملكوته وأنه لا شريك له تحقيقا لمعنى الحصر، وفي طرق العامة قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعبد الله بن قيس: " يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ قلت: بلى يا رسول الله قال: لا حول ولا قوة إلا بالله " قال المازري: وفي ضبط هذه الكلمة خمس لغات: فتح الكلمتين بلا تنوين ورفعهما منونتين وفتح الاولى ونصب الثانية ورفعها منونة، والخامس عكس الرابع، قال المطرزي: والأفعال التي أخذت من أسمائها سبعة: بسمل إذا قال بسم الله، وسبحل إذ قال سبحان الله، وحمدل إذا قال الحمد الله، وهلل إذا قال لا إله إلا الله، وحوقل إذا