شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٧
التكويني الدال على كمال قدرته (وأشرق نوره) أي علمه وهو نور الله الذي لا يضل من اهتدى به، والمراد باشراقه انتشاره في قلوب العارفين أو حجته الدالة على وحدانيته وعلو ذاته وصفاته أو نبوة محمد (صلى الله عليه وآله) أو نور الولاية المشار إليه بقوله تعالى: * (يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله الا أن يتم نوره) * (وفاضت بركته) أي كثرت من فاض الماء يفيض فيضا إذا كثرو من أسمائه تعالى الفياض لسعة عطائه وكثرته والبركة العطية لكون عطاياه كلها ثابتة أو زائدة على أصل الاستحقاق وعلى قدره. (واستضاءت حكمته) أي شريعته أو مصلحته أو علمه بالاشياء وايجادها على غاية الاحكام أو علم الإنسان بالموجودات وفعل الخيرات (وهيمن كتابه) الهيمنة القيام على الشئ يعني كتابه الكريم قائم على سائر الكتب رقيب عليها لأنه يشهد لها بالصحة. (وفلجت حجته) أي غلبت حجته الدالة على ربوبيته وتوحيده وقدرته وحكمته، أو ظهرت ظهورا تاما حتى فرقت بين الحق والباطل، أو المراد بالحجة الرسل والأوصياء (عليه السلام) (وخلص دينه) المراد بالدين الطريقة الإلهية والشريعة النبوية، وبخلوصه خلوصه عن الباطل يحتمل أن يراد نكفر بها فتجمل على أن من فعلها عادة وتهاونا بالدين يكون منافقا خارجا عن الاسلام أو على أن المراد بالنفاق معناه اللغوي لأنه لغة اظهار خلاف ما في الضمير ومن فيه هذه الخصال كذلك فإن الكاذب يظهر أنه صادق، ومخلف الوعد يظهر أنه يفي بوعده، وكذا في بقيتها. (والله قاهر فوق عباده) أي غالب على جميع العباد فوقهم بالاستيلاء والقدرة على ايجادهم وابقائهم وافنائهم (تعالى ذكره) عن النقائص أو عن معرفة كنه ذاته وصفاته. (وجل وجهه) أي ذاته وصفاته أورسله وحججه أو دينه بناء على أن وجهه ما يتوجه به إليه. (وأحسن كل شئ خلقه) فقدر ركل شئ أتقن تقدير وأوجده أحسن ايجاد وتدبير بحيث لا يتصور المزيد عليه ولا يتخيل النقص لديه. (وانبسطت يداه) أي قدرته أو نعمته واطلاقها عليها إما مجاز مرسل أو مكنية، ونسبة الانبساط إليها تخييلية، ويمكن أن يكون اليد كناية عن قبول توبة المذنبين وإنما كنى بذلك لأن العرب إذا رضي أحدهم الشئ بسط يده لأخذه وإذا كرهه قبضها فخوطبوا بأمر محسوس يفهمونه ليتمكن المراد في النفس وانما وجب حملها على ذلك لأن اليد التي هي الجارحة والبسط الحقيقي لها يستحيل كل منهما في حقه تعالى لأن ذلك من صفات الاجسام. (ووسعت كل شئ رحمته) أي وسعت رحمته كل شئ من المؤمن والكافر والمكلف وغيره في الدنيا، وأما في الآخرة فهي للمؤمن خاصة كما قال جل شأنه: * (ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون) * (وظهر أمره) أي دينه وشرايعه في العباد ليقروا له بالعبودية أو أمره
[ ٨٧ ]
التكويني الدال على كمال قدرته (وأشرق نوره) أي علمه وهو نور الله الذي لا يضل من اهتدى به، والمراد باشراقه انتشاره في قلوب العارفين أو حجته الدالة على وحدانيته وعلو ذاته وصفاته أو نبوة محمد (صلى الله عليه وآله) أو نور الولاية المشار إليه بقوله تعالى: * (يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله الا أن يتم نوره) * (وفاضت بركته) أي كثرت من فاض الماء يفيض فيضا إذا كثرو من أسمائه تعالى الفياض لسعة عطائه وكثرته والبركة العطية لكون عطاياه كلها ثابتة أو زائدة على أصل الاستحقاق وعلى قدره. (واستضاءت حكمته) أي شريعته أو مصلحته أو علمه بالاشياء وايجادها على غاية الاحكام أو علم الإنسان بالموجودات وفعل الخيرات (وهيمن كتابه) الهيمنة القيام على الشئ يعني كتابه الكريم قائم على سائر الكتب رقيب عليها لأنه يشهد لها بالصحة. (وفلجت حجته) أي غلبت حجته الدالة على ربوبيته وتوحيده وقدرته وحكمته، أو ظهرت ظهورا تاما حتى فرقت بين الحق والباطل، أو المراد بالحجة الرسل والأوصياء (عليه السلام) (وخلص دينه) المراد بالدين الطريقة الإلهية والشريعة النبوية، وبخلوصه خلوصه عن الباطل يحتمل أن يراد بالدين الطاعة وفيه حينئذ تنبيه على أن الطاعة المختلطة بغير وجه الله عز وجل ليست بطاعة (واستظهر سلطانه) الاستظهار بمعنى الظهور والعلو والغلبة يقال: ظهر على الحائط إذا علاه وظهر على العدو إذا غلبه، والسلطان بمعنى الحجة والبرهان والولاية والسلطنة والزيادات للتأكيد والمبالغة والاحتمالات تسعة تحصل بضرب الثلاثة في الثلاثة، (وحقت كلمته) لعل المراد بكلمته كلامه مطلقا أو كلامه في الثواب والعقاب أو في التوحيد والرسالة أو القرآن الكريم (واقسطت موازينه) الأقساط العدل والمقسط العادل يقال: أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار فكأن الهمزة في أقسط للسلب والمراد بالميزان إما الشرائع الإلهية أو ميزان الحساب والجزاء. (وبلغت رسله) ما أرسلهم به إلى عباده بلا افراط ولا تفريط لأنهم أمناؤه في وحيه. (فجعل السيئة ذنبا) مبعدا عن رحتمه والسيئة الخصلة الذميمة من القول والفعل والعقد (والذنب فتنة) أي ضلالة عن سبيله وهي اسم لكل ما يفتتن به الناس عن سبيل الحق (والفتنة دنسا) أي وسخا تتوسخ به النفس الناطقة كالثوب المتوسخ بانحاء من القاذورات وأنواع من بالدين الطاعة وفيه حينئذ تنبيه على أن الطاعة المختلطة بغير وجه الله عز وجل ليست بطاعة (واستظهر سلطانه) الاستظهار بمعنى الظهور والعلو والغلبة يقال: ظهر على الحائط إذا علاه وظهر على العدو إذا غلبه، والسلطان بمعنى الحجة والبرهان والولاية والسلطنة والزيادات للتأكيد والمبالغة والاحتمالات تسعة تحصل بضرب الثلاثة في الثلاثة، (وحقت كلمته) لعل المراد بكلمته كلامه مطلقا أو كلامه في الثواب والعقاب أو في التوحيد والرسالة أو القرآن الكريم (واقسطت موازينه) الأقساط العدل والمقسط العادل يقال: أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار فكأن الهمزة في أقسط للسلب والمراد بالميزان إما الشرائع الإلهية أو ميزان الحساب والجزاء. (وبلغت رسله) ما أرسلهم به إلى عباده بلا افراط ولا تفريط لأنهم أمناؤه في وحيه. (فجعل السيئة ذنبا) مبعدا عن رحتمه والسيئة الخصلة الذميمة من القول والفعل والعقد (والذنب فتنة) أي ضلالة عن سبيله وهي اسم لكل ما يفتتن به الناس عن سبيل الحق (والفتنة دنسا) أي وسخا تتوسخ به النفس الناطقة كالثوب المتوسخ بانحاء من القاذورات وأنواع من النجاسات وهو سبب تام للبعد من الحق والخذلان والتخلق بأخلاق المنافق والشيطان. (وجعل الحسنى عتبى) العتبى الرجوع من الذنب والإساءة والعصيان إلى الطاعة والتوبة والإحسان والحسنى الفعلة الحسنى وهي الأعمال الحسنة الموافقة للقوانين الشرعية والعقلية أو