شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٠
والاستحسان مع استعانة الوهم والخيال فأعجبت بها لكونها من عملها. (وتسويل النفس) أي تزيينها للأمور الباطلة بحسب المادة أو الصورة مع شوب الحق وعدمه فإن النفس بإستعانة الوهم قد تزين الأمور الباطلة الصرفة كما تزين الباطل الممتزج بالحق (وتأول العوج) التأول هنا بمعنى التأويل أي تأويل العوج وتفسيره بوجه يخفى عوجه ويبرز استقامته فيظن أنه مستقيم كما فعل أهل الخلاف في كثير من أحاديثهم الموضوعة. (ولبس الحق بالباطل) وإخفاء الواقع بخلاف الواقع كما يلبس طائفة حدوث العالم بقدمه وطائفة خلافة علي (عليه السلام) بخلافة الثلاثة الباطلة وأمثال ذلك أكثر من أن تحصى. (وذلك بأن الزينة تصدف علن البينة) أي تصرف النفس عن البينة الشرعية والعقلية التي يحكم بصحتها النص الصحيح والعقل الصريح. (وأن تسويل النفس تقحم على الشهوة) أي تزيين النفس للباطل يقحم على الشهوة الداثرة الجسمانية واللذة الحاضرة النفسانية ويورث الدخول فيها والعكوف عليها. (وأن العوج يميل بصاحبه إلى الباطل ميلا عظيما) يتعسر معه الرجوع إلى الحق وإنما لم يقل تأول العوج إما للاقتصار اكتفاء بما سبق، أو للتنبيه على أن تأول العوج أيضا عوج (وأن اللبس) أي لبس الحق بالباطل وان كان واحدا. (ظلمات بعضها فوق بعض) ظلمة الباطل وظلمة القلب، وظلمة الأعمال المترتبة عليه، وظلمة يوم القيامة وأنت تعلم بعد التأمل ان معاني هذا الباب عجيبة أنيقة وأن التفكر فيها حق التفكر مثمر للعلوم الجمة وإنما اقتصرنا على ما ذكرنا تحرزا من الإطناب. المحققين: فيه إشارة إلى أن الطالب للدنيا المستسلم لها هالك وأن الطالب للعقبى ونعيمها أيضا هالك وللانسان الموقن شأن وراء ذلك يليق به وهو نبذ الدنيا والعقبى وراء ظهره والترقي إلى ساحة الوصول أمام دهره. روي أن الله تعالى أوحى إلى داود " يا داود، إن أحب الأحباء إلي من عبدني بغير نوال ولكن عبدني ليعطي الربوبية حقها ومن أظلم ممن عبدني لجنة أو نار ألم أكن أهلا أن أطاع وأعبد خالصة ؟ ". (ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين) ليس اليقين أن يقول الإنسان: أيقنت بأن الله تعالى موجود لا شريك له حي قادر إلى آخر ما يليق به ومنزه عن جميع ما لا يليق به، وأن محمدا (صلى الله عليه وآله) عبده ورسوله وأن علي بن أبي طالب وأولاده الطاهرين خلفاؤه وأنما اليقين كيفية نفسانية تبعث على متابعتهم من جميع الوجوه وتمنع عن مخالفتهم ولذلك قال (عليه السلام): (ولم يخلق الله خلقا أقل من اليقين) لأن اليقين بالمعنى المذكور لا يكون إلا لمن اصطفاه الله تعالى من عباده وجعله نورا في بلاده يهتدون به في المصير إلى الله ولهم يقين في الجملة يزداد بحسب الا زياد في المتابعة إلى أن يبلغ حد الكمال. وبعد الفراغ مما ذكر أشار إلى شعب الشبهة وثمراتها بقوله: (والشبهة على أربع شعب: إعجاب بالزينة) أي إعجاب المرء بالزينة الدنيوية أو القلبية من الأمور التي اخترعتها النفس بالرأي
[ ٨٠ ]
والاستحسان مع استعانة الوهم والخيال فأعجبت بها لكونها من عملها. (وتسويل النفس) أي تزيينها للأمور الباطلة بحسب المادة أو الصورة مع شوب الحق وعدمه فإن النفس بإستعانة الوهم قد تزين الأمور الباطلة الصرفة كما تزين الباطل الممتزج بالحق (وتأول العوج) التأول هنا بمعنى التأويل أي تأويل العوج وتفسيره بوجه يخفى عوجه ويبرز استقامته فيظن أنه مستقيم كما فعل أهل الخلاف في كثير من أحاديثهم الموضوعة. (ولبس الحق بالباطل) وإخفاء الواقع بخلاف الواقع كما يلبس طائفة حدوث العالم بقدمه وطائفة خلافة علي (عليه السلام) بخلافة الثلاثة الباطلة وأمثال ذلك أكثر من أن تحصى. (وذلك بأن الزينة تصدف علن البينة) أي تصرف النفس عن البينة الشرعية والعقلية التي يحكم بصحتها النص الصحيح والعقل الصريح. (وأن تسويل النفس تقحم على الشهوة) أي تزيين النفس للباطل يقحم على الشهوة الداثرة الجسمانية واللذة الحاضرة النفسانية ويورث الدخول فيها والعكوف عليها. (وأن العوج يميل بصاحبه إلى الباطل ميلا عظيما) يتعسر معه الرجوع إلى الحق وإنما لم يقل تأول العوج إما للاقتصار اكتفاء بما سبق، أو للتنبيه على أن تأول العوج أيضا عوج (وأن اللبس) أي لبس الحق بالباطل وان كان واحدا. (ظلمات بعضها فوق بعض) ظلمة الباطل وظلمة القلب، وظلمة الأعمال المترتبة عليه، وظلمة يوم القيامة وأنت تعلم بعد التأمل ان معاني هذا الباب عجيبة أنيقة وأن التفكر فيها حق التفكر مثمر للعلوم الجمة وإنما اقتصرنا على ما ذكرنا تحرزا من الإطناب.