شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٧
عن علي بن الحسين وأبي جعفر وأبي عبد الله (عليهم السلام) وكان زيديا بتريا من رؤسائهم، لعنه الصادق (عليه السلام) وكذبه وكفره وروي في ذمه روايات كثيرة، واسم أبي حفصة زياد وعبد الله مشترك بين عبد الله بن بكير بن أعين وعبد الله بن بكير الأرجاني وعبد الله بن بكير المرادي وعبد الله بن بكير الهجري والثلاثة الأول من أصحاب الصادق (عليه السلام) والأخير من أصحاب الباقر (عليه السلام) والظاهر أن فاعل قال في الموضعين راجع إلى زرارة وإن " ذكر " مبني للمفعول إلا أنه حينئذ في الثاني يحتاج إلى تقدير، أي فقال: قلت: إنهم ينكرون، ويحتمل أن يكون فاعل الأول راجعا إلى عبد الله وفاعل الثاني و " ذكر " إلى زرارة إلا أن نقله عن زرارة يأباه في الجملة. (فقال أبو جعفر (عليه السلام): فإنهم يزعمون أنهم كفار) أشار (عليه السلام) إلى مذهبهم وإلى أنهم يعتقدون في الحق وهو مقدم الشرك مسبوق لتوقفه على الكفر واقل مراتبة الاباء من الأمر بترك الشرك وانكاره، وما ذكره (عليه السلام) من كفر إبليس على سبيل التمثيل بالفرد الواضح فإنه أبى أولا من طاعة الرب وأنكر أمره فكفر، ثم دعا إلى عبادة غير الله تعالى فأشرك. وأما أنه أخبث وأعظم من الشرك فلأنه سبب له وداع إليه وسبب الخبث وداعيه أخبث وأعظم منه، ومن هنا يظهر أن الشرك يستلزم الكفر دون العكس وإن من خالفنا في إمامة علي (عليه السلام) فهو كافر من جهة الإباء من طاعة الله وطاعة رسوله وإنكار أمرهما بخلافته (عليه السلام)، ومشرك من جهة نصب دين غير دين المؤمنين والظاهر أنه عز وجل لم يقل لإبليس بخصوصه اسجد لآدم والمراد بقوله (عليه السلام): " حين قال الله له: اسجد لآدم " أنه تعالى أمره أيضا بالسجود في قوله: * (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) * وشمول خطاب الملائكة له إما باعتبار التغليب أو لكونه داخلا فيهم ومعدودا من جملتهم. (فمن اختار على الله عز وجل وأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر) لعل المراد بالاختيار اختيار مراده على مراد الله تعالى أو اختيار أمر إبليس على أمره تعالى وبالإباء من الطاعة إنكارها، ولا ريب في أن إنكار الطاعة سواء كانت من الاصول أم من الفروع كفر، ولو أريد بإبائها ترك العمل بها في الفرعية لا يبعد أن يراد بالكفر كفر النعمة أو كفر ترك المأمور به أو كفر الجحود مع الاستخفاف فيرجع إلى الأول. * الأصل: ٣ - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ذكر عنده سالم بن أبي حفصة وأصحابه فقال: إنهم ينكرون أن يكون من حارب عليا (عليه السلام) مشركين ؟ فقال: أبو جعفر (عليه السلام): فإنهم يزعمون أنهم كفار، ثم قال لي: إن الكفر أقدم من الشرك، ثم ذكر كفر إبليس حين قال له: اسجد فأبى أن يسجد، وقال: الكفر أقدم من الشرك، فمن اجترى على الله فأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر (يعني مستخف كافر) ". * الشرح: قوله: (عن عبد الله بن بكير، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ذكر عنده سالم بن أبي حفصة وأصحابه فقال: إنهم ينكرون أن يكون من حارب عليا (عليه السلام) مشركين ؟) سالم بن أبي حفصة روى
[ ٥٧ ]
عن علي بن الحسين وأبي جعفر وأبي عبد الله (عليهم السلام) وكان زيديا بتريا من رؤسائهم، لعنه الصادق (عليه السلام) وكذبه وكفره وروي في ذمه روايات كثيرة، واسم أبي حفصة زياد وعبد الله مشترك بين عبد الله بن بكير بن أعين وعبد الله بن بكير الأرجاني وعبد الله بن بكير المرادي وعبد الله بن بكير الهجري والثلاثة الأول من أصحاب الصادق (عليه السلام) والأخير من أصحاب الباقر (عليه السلام) والظاهر أن فاعل قال في الموضعين راجع إلى زرارة وإن " ذكر " مبني للمفعول إلا أنه حينئذ في الثاني يحتاج إلى تقدير، أي فقال: قلت: إنهم ينكرون، ويحتمل أن يكون فاعل الأول راجعا إلى عبد الله وفاعل الثاني و " ذكر " إلى زرارة إلا أن نقله عن زرارة يأباه في الجملة. (فقال أبو جعفر (عليه السلام): فإنهم يزعمون أنهم كفار) أشار (عليه السلام) إلى مذهبهم وإلى أنهم يعتقدون في المحاربين ما هو أخبث من الشرك وليس فيه تصديق لقولهم بنفي الشرك وإن احتمل بناء على أن الشرك عبارة عن عبادة غير الله وهي لم تتحقق والكفر يتحقق بترك الطاعة وقد تحقق، ولعل المراد هو الأول ويؤيده ما يجئ في هذا الباب عنه (عليه السلام) من أن الحروري كافر مشرك، والله يعلم. (فمن اجترى على الله فأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر يعني مستخف كافر) كأن قوله: " يعني مستخف كافر " ليس من كلام الباقر (عليه السلام) وإن احتمل والغرض منه على التقديرين إما التنبيه على أن إباء الطاعة والقيام على الكبائر كفر إن كان مع الاستخفاف بها وإلا فلا، أو التنبيه على أن الإباء لا ينفك عن الاستخفاف فيكون هذا القول تفسيرا وبيانا للزوم لا تقييدا، والله يعلم. * الأصل: ٤ - عنه، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن حمران بن أعين قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله عز وجل: * (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) * قال: " إما آخذ فهو شاكرو إما تارك فهو كافر ". المحاربين ما هو أخبث من الشرك وليس فيه تصديق لقولهم بنفي الشرك وإن احتمل بناء على أن الشرك عبارة عن عبادة غير الله وهي لم تتحقق والكفر يتحقق بترك الطاعة وقد تحقق، ولعل المراد هو الأول ويؤيده ما يجئ في هذا الباب عنه (عليه السلام) من أن الحروري كافر مشرك، والله يعلم. (فمن اجترى على الله فأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر يعني مستخف كافر) كأن قوله: " يعني مستخف كافر " ليس من كلام الباقر (عليه السلام) وإن احتمل والغرض منه على التقديرين إما التنبيه على أن إباء الطاعة والقيام على الكبائر كفر إن كان مع الاستخفاف بها وإلا فلا، أو التنبيه على أن الإباء لا ينفك عن الاستخفاف فيكون هذا القول تفسيرا وبيانا للزوم لا تقييدا، والله يعلم. * الأصل: ٤ - عنه، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن حمران بن أعين قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله عز وجل: * (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) * قال: " إما آخذ فهو شاكرو إما تارك فهو كافر ". * الشرح: قوله: (قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول له عز وجل: * (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) * قال: إما آخذ فهو شاكر وإما تارك فهو كافر) الهاء راجع إلى الإنسان و " إما " مع مدخولها حال عنه، أي إنا هديناه سبيل الخير وهو طريق التوحيد والأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة وغيرها بإعطاء العقل ونصب الدلائل وانزال الكتاب وبعث الرسل فإما شاكرا بالاهتداء والأخذ فيه وإما كفورا بالإعراض عنه، فالمراد بالشكر الإقرار بالله وبرسوله وكتابه وشرايعه وأحكامه والعمل بها وبالكفر إنكار ذلك وترك العمل والأول كفر حجود وكذا الثاني مع الاستخفاف وبدونه كفر نعمة، ومن لطف الله تعالى على عباده وتشريفه لهم أنه من الله عليهم بالتوفيق لطاعته والقيام بوظائف خدمته وهي نعمة عظيمة، ثم جعلها جزاء وشكرا لبعض نعمائه الأخرى ومع ذلك يعطيهم بها