شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥١
باب أصناف الناس * الأصل: ١ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن سليم مولى طربال قال: حدثني هشام، عن حمزة بن الطيار قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " الناس على ستة أصناف، قال: قلت: أتأذن لي أن أكتبها ؟ قال: نعم قلت: ما اكتب ؟ قال: أكتب أهل الوعيد من أهل الجنة وأهل النار، واكتب * (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا) * قال: قلت: من هؤلاء ؟ قال: وحشي منهم، قال: واكتب * (وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم) * قال: واكتب * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) * لا يستطيعون حيلة إلى الكفر، ولا يهتدون سبيلا إلى الإيمان * (فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم) * قال: واكتب أصحاب الأعراف، قال: قلت: وما أصحاب الأعراف ؟ قال: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فإن أدخلهم النار فبذنوبهم وإن أدخلهم الجنة فبرحمته ". * الشرح: قوله: (قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): الناس على ستة أصناف) لعل وجه الحصر أن الناس إما مؤمن أو كافر أو لا هذا ولا ذاك، والأخير هم المستضعفون الذين لا يقرون بالحق ولا ينكرونه والثاني هم أهل النار قطعا والأول إما مؤمن كامل سابق بالخيرات لم يصدر منه ذنب أصلا أو لا، والأول هم أهل الجنة قطعا والثاني إما أن يتوب عن ذنبه أولا، والأول (وهم آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم) أي يقبل توبتهم والثاني إما أن تغلب حسناته على سيئاته أو لا، والأول هم (آخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم) والأول هم أصحاب الأعراف. قال بعض المفسرين: الأعراف سور مضروب بين الجنة والنار وهو السور المذكور وفي قوله تعالى: * (فضرب بينهم بسور له باب) * قيل: أي حاجة إلى ضرب هذا السور * الشرح: قوله: (رأيت يحيى بن أم الطويل وقف بالكناسة) يحيى بن أم الطويل المطعمي من أصحاب الحسين (عليه السلام) وقال الفضل بن شاذان: لم يكن في زمن علي بن الحسين (عليهما السلام) في أول أمره إلا خمسة أنفس وذكر من جملتهم يحيى بن أم الطويل وروي عن الصادق (عليه السلام) قال: " ارتد الناس بعد قتل الحسين (عليه السلام) إلا ثلاثة أبو خالد الكابلي ويحيى بن أم الطويل وجبير بن مطعم، ثم إن الناس لحقوا وكثروا " وفي رواية اخرى مثله وزاد فيها: وجابر بن عبد الله الأنصاري، وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) أن الحجاج طلبه وقال: تلعن أبا تراب، وأمر بقطع يديه ورجليه وقتله. (ومن شك فيما نحن عليه فلا تفاتحوه) أي فلا تحاكموه أو تبتدئوه بالمجادلة والمناظرة (ومن احتاج إلى مسألتكم من إخوانكم فقد خنتموه) إذ لابد من إعطائه قبل الطلب كما دل عليه بعض الروايات. (وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل) في النهاية: المهل القيح والصديد الذي يذوب فيسيل من الجسد ومنه قيل للنحاس المذاب مهل، وفي الكشاف المهل: ما اذيب من جواهر الأرض وقيل دردي الزيت يشوي الوجوه من حرارته إذا قدم ليشرب، وعن النبي (صلى الله عليه وآله) هو كعكر الزيت إذا قرب إليه سقطت فروة وجهه.
[ ٥١ ]
باب أصناف الناس * الأصل: ١ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن سليم مولى طربال قال: حدثني هشام، عن حمزة بن الطيار قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " الناس على ستة أصناف، قال: قلت: أتأذن لي أن أكتبها ؟ قال: نعم قلت: ما اكتب ؟ قال: أكتب أهل الوعيد من أهل الجنة وأهل النار، واكتب * (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا) * قال: قلت: من هؤلاء ؟ قال: وحشي منهم، قال: واكتب * (وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم) * قال: واكتب * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) * لا يستطيعون حيلة إلى الكفر، ولا يهتدون سبيلا إلى الإيمان * (فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم) * قال: واكتب أصحاب الأعراف، قال: قلت: وما أصحاب الأعراف ؟ قال: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فإن أدخلهم النار فبذنوبهم وإن أدخلهم الجنة فبرحمته ". * الشرح: قوله: (قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): الناس على ستة أصناف) لعل وجه الحصر أن الناس إما مؤمن أو كافر أو لا هذا ولا ذاك، والأخير هم المستضعفون الذين لا يقرون بالحق ولا ينكرونه والثاني هم أهل النار قطعا والأول إما مؤمن كامل سابق بالخيرات لم يصدر منه ذنب أصلا أو لا، والأول هم أهل الجنة قطعا والثاني إما أن يتوب عن ذنبه أولا، والأول (وهم آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم) أي يقبل توبتهم والثاني إما أن تغلب حسناته على سيئاته أو لا، والأول هم (آخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم) والأول هم أصحاب الأعراف. قال بعض المفسرين: الأعراف سور مضروب بين الجنة والنار وهو السور المذكور وفي قوله تعالى: * (فضرب بينهم بسور له باب) * قيل: أي حاجة إلى ضرب هذا السور والجنة فوق السماوات والجحيم في أسفل السافلين ؟ وأجيب بأن بعد أحدهما عن الآخر [١]
[١] قوله: " أجيب بأن بعد أحدهما عن الآخر " إن كان غرض المجيب أن البشر ماداموا في الدنيا لا يعرفون تفاصيل امور الآخرة فلعل البعد بين الجنة والنار لم يكن مانعا من الرؤية، ويحتاج في المنع إلى سور، فله وجه، لأن البعد المكاني في الدنيا مانع من رؤية الأجرام الصغار دون الكبار كالكواكب الثابتة مع بعدها العظيم وأما الآخرة فأهل الجنة يرون أهل النار أو بالعكس صغيرا وكبيرا، ولا يجوز قياس الدنيا بالآخرة، اما إذا = (*) والجنة فوق السماوات والجحيم في أسفل السافلين ؟ وأجيب بأن بعد أحدهما عن الآخر [١] [١] قوله: " أجيب بأن بعد أحدهما عن الآخر " إن كان غرض المجيب أن البشر ماداموا في الدنيا لا يعرفون تفاصيل امور الآخرة فلعل البعد بين الجنة والنار لم يكن مانعا من الرؤية، ويحتاج في المنع إلى سور، فله وجه، لأن البعد المكاني في الدنيا مانع من رؤية الأجرام الصغار دون الكبار كالكواكب الثابتة مع بعدها العظيم وأما الآخرة فأهل الجنة يرون أهل النار أو بالعكس صغيرا وكبيرا، ولا يجوز قياس الدنيا بالآخرة، اما إذا = (*)