شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٠
الصدور مخاطراتها ومضمراتها. (غارت النجوم) أي أخذت في الهبوط وشرعت في السقوط، أو غربت وكان المراد بالنجوم النجوم التي طلعت في أول الليل (ونامت العيون) كأنه تأسف عن الغفلة عن مشاهدة هذا الصنع الغريب والتدبير العجيب. * الشرح: قوله: (فإذا سمعت صوت الديك فقل: سبوح قدوس) في النهاية يرويان بالضم والفتح أقيس والضم أكثر إستعمالا وهما من أبنية المبالغة والمراد بهما التنزيه عن العيوب والنقايص ومن طريق
[ ٣٥٩ ]
العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " إذا سمعتم صياح الديك فاسألوا الله من فضله فانها رأت ملكا " قال عياض: إنما أمرنا بالدعاء حينئذ لتؤمن الملائكة وتستغفر وتشهد للداعي بالتضرع والإخلاص، وقال القرطبي ولرجاء القبول. (فانظر إلى آفاق السماء) أي ما ظهر من نواحيها والنظر اما لملاحظة الوقت أو لمشاهدة عظمة آثار الرب (وقل اللهم لا يواري منك ليل داج) الداجي المظلم وفي مفتاح الشيخ " ساج " من سجى بمعنى ركد واستقر، والمعنى لا يستر عنك ليل مظلم أو ليل راكد ظلامه مستقر قد بلغ الغاية في الظلمة (ولا سماء ذات أبراج) فسرت بالبروج الإثنى عشر التي تسير فيها السيارات وتكون فيها الثوابت وبمنازل القمر وبالكواكب العظام وبأبواب السماء. (ولا أرض ذات مهاد) الظاهر أن مهادا هنا جمع مهد أو مهدة [١] بالضم فيهما وهو ما ارتفع من الأرض أو ما إنخفض منها في سهولة وإستواء، والمعنى لا يستر عنك أرض ذات أتلال عالية وجبال راسية أو ذات أقطاع مستقيمة ممهدة وأمكنة مستوية ومنبسطة (ولا ظلمات بعضها فوق بعض) فلا يستر عنك شئ وان دق واحتجب بحجب ظلمانية كحسيس نملة على سطح صخرة في ليل مظلم مع سحاب متراكم (ولا بحر لجي) أي بحر عظيم متلاطم كثير الماء بعيد الغور منسوب إلى اللج، أو اللجة بضم اللام فيهما وشد الجيم وهو معظم الماء ويجوز كسر اللام في لجي باتباع الجيم (تدلج بين يدي المدلج من خلقك) أدلج بتخفيف الدال إذا سار في الليل كله أو في أوله أو في آخره وبتشديدها إذا سار في آخره ومعناه تتوجه إلى من يتوجه إليك وتتقرب إلى من يتقرب منك بالفرائض والنوافل، نظير ما روي " من يقرب إلي شبرا تقربت إليه باعا " ثم ان التقرب والتوجه الحسيين محالان على الله سبحانه لأنهما من خواص الحيوانات فهما كنايتان عن الإثابة والرعاية والهداية والمحافظة والإحسان وأنواع الإكرام. وقال الشيخ في المفتاح معناه ان رحمتك وتوفيقك وإعانتك لمن توجه إليك وعبدك صادرة عنك قبل توجهه وعبادته لك إذ لولا رحمتك وتوفيقك وإيقاعك ذلك في قلبه لم يخطر ذلك بباله فكأنك سريت إليه قبل أن يسري هو إليك. (تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) الخائنة اما مصدر كالكافية والعاقبة أو اسم فاعل أي تعلم خيانة الأعين وهي النظر إلى ما لا يجوز والغمز بها أو تعلم النظر الخائنة الصادرة منها، وخفايا
[١] وفعل بالضم يجمع على فعال بالكسر وأفعال وفعول وفعله بكسر الفاء وفتح العين كخف على خفاف على أقراء وقروء وقرط على قرطة وفعله يجمع على فعال كبرمة على برام، وأما المهاد بمعنى البساط والفراش فهو مفرد يجمع على أمهدة ومهد كحمار على أحمرة وحمر (منه (رحمه الله)). (*)
[ ٣٦٠ ]
الصدور مخاطراتها ومضمراتها. (غارت النجوم) أي أخذت في الهبوط وشرعت في السقوط، أو غربت وكان المراد بالنجوم النجوم التي طلعت في أول الليل (ونامت العيون) كأنه تأسف عن الغفلة عن مشاهدة هذا الصنع الغريب والتدبير العجيب. (وأنت الحي القيوم) أي الفعال المدرك للأشياء كما هي والقائم على كل شئ برعايته وحفظه وإصلاحه وتدبيره وفيه حث على إدراك لذة المناجاة وتحصيل أسباب النجاة في هذه الأوقات (لا تأخذك سنة ولا نوم) قدم السنة وهو مبادي النوم عليه كما قدمه عزوجل في كتابه الكريم مع أن القياس في النفي الترقي من الأعلى إلى الأدنى لتقدمها عليه طبعا فوقع الترتيب في النفي على نحو وقوعه عند عروضه للحيوان. * الأصل: (وأنت الحي القيوم) أي الفعال المدرك للأشياء كما هي والقائم على كل شئ برعايته وحفظه وإصلاحه وتدبيره وفيه حث على إدراك لذة المناجاة وتحصيل أسباب النجاة في هذه الأوقات (لا تأخذك سنة ولا نوم) قدم السنة وهو مبادي النوم عليه كما قدمه عزوجل في كتابه الكريم مع أن القياس في النفي الترقي من الأعلى إلى الأدنى لتقدمها عليه طبعا فوقع الترتيب في النفي على نحو وقوعه عند عروضه للحيوان. * الأصل: ١٣ - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج: قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) إذا قام آخر الليل يرفع صوته حتى يسمع أهل الدار ويقول: " اللهم أعني على هول المطلع ووسع علي ضيق المضجع وارزقني خير ما قبل الموت وارزقني خير ما بعد الموت ". * الشرح: قوله: (اللهم أعني على هول المطلع) المطلع بتشديد الطاء وفتح اللام مكان الإطلاع من مكان عال وموضعه من إشراف إلى إنحدار، وفي النهاية: المراد به موقف القيامة أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة فشبهه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال. * الأصل: ١٤ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه رفعه قال: تقول إذا أردت النوم: " اللهم إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها ". ١٥ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد، جميعا، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي اسامة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من قرأ قل هو الله أحد مائة مرة حين يأخذ مضجعه غفر له ما عمل قبل ذلك خمسين عاما، وقال يحيى: فسألت سماعة، عن ذلك فقال: حدثني أبو بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول ذلك، وقال: يا أبا محمد أما إنك إن جربته وجدته سديدا. * الشرح: