شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤
٣ - يونس، عن ابن مسكان، عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من أذاع علينا حديثنا سلبه الله الإيمان ". ٤ - يونس بن يعقوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما قتلنا من أذاع حديثنا عجلان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إن الله عز وجل عير أقواما بالإذاعة في قوله عز وجل: * (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) * فإياكم والإذاعة ". * الشرح: قوله: (إن الله عز وجل عير أقواما بالإذاعة في قوله: عز وجل: * (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) * فإياكم والإذاعة) قال المفسرون: معناه إذا جاءهم مما يوجب الأمن أو الخوف أذاعوه وأفشوه كما إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو أخبرهم الرسول بما أوحى إليه من وعد بالظفر، أو تخويف من الكفرة أذاعوه من غير حزم وكانت إذاعتهم مفسدة، وهذا صريح في أن إذاعة الخبر إذا كانت مفسدة لا تجوز. * الأصل: ٢ - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد الخزاز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أذاع علينا حديثنا فهو بمنزلة من جحدنا حقنا. قال: وقال لمعلى بن خنيس: المذيع حديثنا كالجاحد له ". * الشرح: قوله: (من أذاع علينا حديثنا فهو بمنزلة من جحدنا حقنا) المذيع والجاحد متشاركان في عد الإيمان وبراءة الإمام منهم وفعل ما يوجب لحوق الضرر، بل ضرر الإذاعة أقوى، لأن ضرر الجحد يعود إلى الجاحد، وضرر الإذاعة يعود إلى المذيع وإلى المعصوم وإلى المؤمنين، واعلم أنه (عليه السلام) كان خائفا من أعداء الدين على نفسه المقدسة وعلى شيعته وكان في تقية شديدة منهم فلذك نهى عن إذاعة خبر دال على إمامته وامامة آبائه وأولاده الطاهرين، وعلى ذم أعدائهم بل عن إذاعة أخبارهم في الشرائع والأحكام والحدود لكون أكثرها مخالفة لأحكام العامة المخترعة لأوهامهم الكاسدة وآرائهم الفاسدة ولم يجوز الإذاعة إلا إلى ثقة معتمد في دينه مأمون من الإذاعة وبالغ في الزجر عنها تارة بأن المذيع كالجاحد وتارة بأنه قاتل وتارة بأنه ليس بمؤمن وتارة بأنه شاك وتارة بأنه عاص وتارة بأنه مارق عن الدين وخارج عنه لعلهم يحذرون.
[ ٣٤ ]
٣ - يونس، عن ابن مسكان، عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من أذاع علينا حديثنا سلبه الله الإيمان ". ٤ - يونس بن يعقوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما قتلنا من أذاع حديثنا قتل خطأ ولكن قتلنا قتل عمد ". * الأصل: قتل خطأ ولكن قتلنا قتل عمد ". * الأصل: ٥ - يونس، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " يحشر العبد يوم القيامة وما ندى دما فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك. فيقال له: هذا سهمك من دم فلان، فيقول: يا رب إنك لتعلم أنك قبضتني وما سفكت دما، فيقول: بلى سمعت من فلان رواية كذا وكذا، فرويتها عليه فنقلت حتى صار إلى فلان الجبار فقتله عليها وهذا سهمك من دمه ". * الشرح: قوله: (يحشر العبد يوم القيامة وما ندى دما فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك... إلى آخره) المحجمة بكسر الأول قارورة الحجام، والواو في قوله: " وماندى دما " للحال والنداوة البلل أي ما نال دما ولم يصبه نداوته وبلله، وفي هذا الحديث وما قبله وما بعده دلالة واضحة على أن السبب يشارك القاتل المباشر في العقوبة، وعلى أن القول الباعث للقتل كالقتل ولذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) " رب كلام كالحسام " وقال أيضا: " رب كلام أنفذ من السهام ". * الأصل: ٦ - يونس، عن ابن سنان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) وتلا هذه الآية: " * (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) * قال: والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم ولكنهم سمعوا أحاديثهم فاذاعوها فاخذوا عليها فقتلوا فصار قتلا واعتداء ومعصية ". * الشرح: قوله: (ولكنهم سمعوا أحاديثهم فاذاعوها فاخذوا عليها فقتلوا فصار قتلا واعتداء ومعصية) أي فصارت الإذاعة من حيث أنها سبب للقتل قتلا، ومن حيث أنه ظلم على المقتول وإعانة للقاتل اعتداء، ومن حيث إنه لا يجوز عند احتمال الضرر معصية فالمذيع متصف بهذه الثلاثة. ٧ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: " * (ويقتلون الأنبياء بغير حق) * فقال: أما والله ما قتلوهم بأسيافهم ولكن أذاعوا سرهم وأفشوا عليهم فقتلوا ".