شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٣
باب البكاء * الأصل: ١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من شئ إلا وله كيل ووزن إلا الدموع فإن القطرة تطفئ بحارا من نار، فإذا أغر ورقت العين بمائها لم يرهق وجهها قتر ولا ذلة فإذا فاضت حرمه الله على النار ولو أن باكيا بكى في امة لرحموا. * الشرح: قوله: (ما من شئ إلا وله كيل ووزن إلا الدموع فإن القطرة تطفئ بحارا من نار) لذلك قيل محو المثبتات من العثرات بالمرسلات من العبرات، والكيل والوزن إما مصدران يقال: كال الطعام يكيله كيلا ووزنه يزنه وزنا إذا قاسه بالمكيال والميزان أو اسم لما يكال به الطعام وللعبارة وجهان الأول أن كل عبادة يعتبر كيلها ووزنها ويجزي على وجه الاستحقاق بمثلها كيلا بكيل ووزنا بوزن وإذ وقعت الزيادة فهي تفضل إلا الدمع فإنه وإن كان خفيفا قليلا يستحق صاحبه أجرا جزيلا لا يعلم قدره إلا الله عز وجل. الثاني: أن الدمع لكونه عظيما لا يحبط به الكيل والوزن لا يمكن أن يقدر بهما فلذلك يوجب أجرا جزيلا. (فإذا أغرورقت العين بمائها) أي دمعت كثيرا كأنها غرقت في دمعتها. (لم يرهق وجهها قتر ولا ذلة) في القاموس رهقة كفرح غشية ولحقة أو دنا منه سواء أخذه أو قوله: (أما التعوذ تستقبل القبلة بباطن كفيك) كأنك تشير به إلى أنك استقبلت إلي القبلة الحقيقية التي يتوجه إليها وجوه الممكنات كلها وجعلت يدك ترسا لدفع المكاره وإنما يفعل ذلك في مقام إظهار العجز كما ترى أن العاجز المضطر قد يجعل يده ترسا لدفع السيف والسنان وقوله فيما بعد: " وتفضي بكفيك " معناه تفضي بباطن كفيك إلى القبلة. ٦ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد ابن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) * قال: الاستكانة هي الخضوع والتضرع رفع اليدين والتضرع بهما. ٧ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم وزرارة قالا: قلنا لأبي عبد الله (عليه السلام) كيف المسألة إلى الله تبارك وتعالى ؟ قال: تبسط كفيك، قلنا: كيف الاستعاذة ؟ قال: تفضي بكفيك والتبتل الايماء بالأصبع، والتضرع تحريك الأصبع والابتهال أن تمد يديك جميعا.
[ ٢٥٣ ]
باب البكاء * الأصل: ١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من شئ إلا وله كيل ووزن إلا الدموع فإن القطرة تطفئ بحارا من نار، فإذا أغر ورقت العين بمائها لم يرهق وجهها قتر ولا ذلة فإذا فاضت حرمه الله على النار ولو أن باكيا بكى في امة لرحموا. * الشرح: قوله: (ما من شئ إلا وله كيل ووزن إلا الدموع فإن القطرة تطفئ بحارا من نار) لذلك قيل محو المثبتات من العثرات بالمرسلات من العبرات، والكيل والوزن إما مصدران يقال: كال الطعام يكيله كيلا ووزنه يزنه وزنا إذا قاسه بالمكيال والميزان أو اسم لما يكال به الطعام وللعبارة وجهان الأول أن كل عبادة يعتبر كيلها ووزنها ويجزي على وجه الاستحقاق بمثلها كيلا بكيل ووزنا بوزن وإذ وقعت الزيادة فهي تفضل إلا الدمع فإنه وإن كان خفيفا قليلا يستحق صاحبه أجرا جزيلا لا يعلم قدره إلا الله عز وجل. الثاني: أن الدمع لكونه عظيما لا يحبط به الكيل والوزن لا يمكن أن يقدر بهما فلذلك يوجب أجرا جزيلا. (فإذا أغرورقت العين بمائها) أي دمعت كثيرا كأنها غرقت في دمعتها. (لم يرهق وجهها قتر ولا ذلة) في القاموس رهقة كفرح غشية ولحقة أو دنا منه سواء أخذه أو لم يأخذه والقتر محركة والقترة بالفتح العبرة، والذلة بالكسر الهون والحقارة والصعوبة. قوله: (ولو أن باكيا بكى في امة لرحموا) أي بكي فيما بينهم أو في رفع العقوبة عنهم فعلى الأول دفع الله عنهم العقوبة الدنيوية وعلى الأخير دفع عنهم العقوبة الدنيوية والاخروية. * الأصل: ٢ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة ومنصور ابن يونس، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من عين إلا وهي باكية يوم القيامة إلا عينا بكت من خوف الله وما أغرورقت عين بمائها من خشية الله عز وجل إلا حرم الله عز وجل سائر جسده على النار ولا فاضت على خده فرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة وما من شئ إلا وله كيل ووزن إلا الدمعة، فإن الله عز وجل يطفئ باليسير منها البحار من النار، فلو أن عبدا بكي في امة لرحم الله