شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٠
جليلة تؤدي إلى منزلة رفيعة عند الله تعالى لا تنال المنزلة إلا بمسألة ودعاء وتضرع. الثاني أن الكائن قد يزيد وينقص ويمحو إذا كان مشروطا بشرط مثلا يقدر عمره بثلاثين سنة أن ٢ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل وابن محبوب، جميعا عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أي العبادة أفضل ؟ فقال: ما من شئ أفضل عند الله عز وجل من أن يسئل ويطلب مما عنده وما أحد أبغض إلى الله عز وجل ممن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده. * الشرح: قوله: (من أن يسأل ويطلب مما عنده) متعلق بالفعلين و " من " للتبعيض وإنما أتى به لأن جميع ما عنده للجميع ولأنه غير محصور فطلبه خارج من الاداب. (وما أحد أبغض إلى الله عز وجل ممن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده) لما كان الإستكبار أشد القبايح كان المتصف به أبغض الخلائق، وفي العطف إشارة إلى أن الاستكبار كناية عن ترك السؤال ولا يراد به حقيقته إذ لا يستكبر أحد من القائلين بوجوده عز وجل حقيقة. * الأصل: ٣ - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن ميسر بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي: يا ميسر ادع ولا تقل: إن الأمر قد فرغ منه. إن عند الله عز وجل منزلة لا تنال إلا بمسألة، ولو أن عبدا سد فاه ولم يسأل لم يعط شيئا فسل تعط، يا ميسر إنه ليس من باب يقرع إلا يوشك أن يفتح لصاحبه. * الشرح: قوله: (يا ميسر ادع ولا تقل ان الأمر قد فرغ منه) [١] أي لا تقل أن كل كائن مكتوب في اللوح المحفوظ لا يتغير ولا يتبدل فمن علم الله أنه يموت في سنة كذا يستحيل أن يموت قبلها أو بعدها، لأن العلم معرفة المعلوم على ما هو به فلو مات قبلها أو بعدها لم يكن الله علم ذلك الاجل على ما هو به وانقلب العلم جهلا والجهل على الله محال، فإذا كان نصا في الاجل لا يزيد ولا ينقص وكذلك الارزاق وسائر المطالب التي يدعوهما الإنسان وهذه من الشبهات التي ذكرها المبتدعة لعدم فائدة الدعاء، وأجاب (عليه السلام) عنها بوجهين: أحدهما أن الدعاء في نفسه مطلوب لأنه عبادة
[١] قوله: " الامر قد فرغ منه " فإن الله تعالى قضى للداعي بالخير لالكل أحد. وعلمه بأن الداعي يدعو بإختياره لا يتخلف كما أن علمه بأنه يصل إلى السعادة والخير لا يتخلف (ش) (*)
[ ٢٣٠ ]
جليلة تؤدي إلى منزلة رفيعة عند الله تعالى لا تنال المنزلة إلا بمسألة ودعاء وتضرع. الثاني أن الكائن قد يزيد وينقص ويمحو إذا كان مشروطا بشرط مثلا يقدر عمره بثلاثين سنة أن لم يصل رحمه وبسبعين ان وصلها ويقدر رزقه يوم كذا بدرهم ان لم يدع ولم يطلب الزيادة لم يصل رحمه وبسبعين ان وصلها ويقدر رزقه يوم كذا بدرهم ان لم يدع ولم يطلب الزيادة وبدرهمين ان دعاها وطلبها وهكذا باقي المطالب فحينئذ يجوز أن يكون الدعاء من جملة الشرائط للزيادة والاصل حصول المطلوب وكذا لو قدر نزول بلية يوم كذا أن لم يتضرع إليه في دفعها فلا شبهة في أن حصول النجاة منها مشروط بالدعاء، وبالجملة لوجود الكائنات وعدمها شروط وأسباب والدعاء من جملتها بل أعظمها، نعم رد هذه الشبهة على من يزعم أنه لا فاعل إلا الله ولا مؤثر سواه فإنه يفعل بلا شرط ولا سبب [١] ولا غرض، وكما يرد عليهم هذه الشبهة يرد عليهم أن لا فائدة في السعي إلى جميع الأعمال مثل الصوم والصلاة والزكاة والحج وغيرها فإن كل مقدر كائن قطعا ولا دخل لسعي العباد فيه وهم أجابوا عنها بتكلفات، فقال السمعاني: معرفة هذا الباب التوقف لا النظر ومن نظر ضل وحار وهذا لا يزيل الشبهة بل اعتراف بورودها وقال الآبي: والقضاء وان سبق بمكان كل ما هو كائن لكن استحقاق العبد للثواب وحصول المطالب ليس بذاته بل موقوف على العمل والدعاء بمعني أن الفائز بالمقاصد ميسر للدعاء والعمل والمحروم ميسر لتركها كما قال (عليه السلام): " كل ميسر لما خلق له " وقال محي الدين البغوي: والكل وان كان مفروغا عنه إلا أن الله تعالى أمر بالصلاة والصوم ووعد بأنها تنجي من النار والدعاء بالنجاة مثلا من جملة تلك العبادات فكما لا يحسن ترك الصلاة إتكالا على ما سبق من القدر فكذلك لا يترك الدعاء بالمعافاة. * الأصل: ٤ - حميد بن زياد، عن الخشاب، عن ابن بقاح، عن معاذ، عن عمرو بن جميع عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من لم يسأل الله عز وجل من فضله [ فقد ] افتقر. * الشرح: قوله: (من لم يسأل الله عز وجل من فضله [ فقد ] افتقر) إذ وقوع الإعطاء مع السؤال متحقق لا بدونه بناء على وجود شرطه أو وجود ما هو سبب لصيرورته مصلحة وهو السؤال والطلب فترك السؤال يوجب الإفتقار. [١] قوله: " ولا مؤثر سواه فإنه يفعل بلا شرط ولا سبب " الحق أنه تعالى فاعل وحده ولا مؤثر سواه ولم يدع أحد من المحصلين أنه بلا شرط ولا سبب بل الشرط والسبب معد يهيئ الاشياء لقبول الفيض من المبدأ الاعلى كرجل يجعل الشئ مقابلا للشمس حتى تضيئه الشمس ولا مؤثر في الإضاءة إلا الشمس. (ش) (*)