شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٩
(قال الأواه هو الدعاء) الأواه المتضرع المتأوه والدعاء بتشديد العين الكثير الدعاء وتخصيصه بالذكر في مقام المدح دل على كمال فضله. * الأصل: إليه أصل لجميع العبادات إذ لو لم يتحقق الرغبة لم يتحقق العبادة وكونه على الإفتقار ظاهر وثمرته طلب اللذات أو طلب الخيرات ومن الخيرات سائر العبادات فظهر أنه أفضل حتى من تلاوة القرآن كما دلت عليه روايات آخر، وقال النووي وغيره من علماء العامة تلاوة القرآن أفضل منه إلا في الاوقات التي خصصها الشارع به كبعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس مثلا الظاهر أن القرآن ما كان من باب الدعاء فهو داخل في حكم الدعاء وما ليس منه فهو في حكم سائر العبادات، والله يعلم.
[ ٢٢٩ ]
(قال الأواه هو الدعاء) الأواه المتضرع المتأوه والدعاء بتشديد العين الكثير الدعاء وتخصيصه بالذكر في مقام المدح دل على كمال فضله. * الأصل: ٢ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل وابن محبوب، جميعا عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أي العبادة أفضل ؟ فقال: ما من شئ أفضل عند الله عز وجل من أن يسئل ويطلب مما عنده وما أحد أبغض إلى الله عز وجل ممن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده. * الشرح: قوله: (من أن يسأل ويطلب مما عنده) متعلق بالفعلين و " من " للتبعيض وإنما أتى به لأن جميع ما عنده للجميع ولأنه غير محصور فطلبه خارج من الاداب. (وما أحد أبغض إلى الله عز وجل ممن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده) لما كان الإستكبار أشد القبايح كان المتصف به أبغض الخلائق، وفي العطف إشارة إلى أن الاستكبار كناية عن ترك السؤال ولا يراد به حقيقته إذ لا يستكبر أحد من القائلين بوجوده عز وجل حقيقة. * الأصل: ٣ - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن ميسر بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي: يا ميسر ادع ولا تقل: إن الأمر قد فرغ منه. إن عند الله عز وجل منزلة لا تنال إلا بمسألة، ولو أن عبدا سد فاه ولم يسأل لم يعط شيئا فسل تعط، يا ميسر إنه ليس من باب يقرع إلا يوشك أن يفتح لصاحبه. * الشرح: قوله: (يا ميسر ادع ولا تقل ان الأمر قد فرغ منه) [١] أي لا تقل أن كل كائن مكتوب في اللوح المحفوظ لا يتغير ولا يتبدل فمن علم الله أنه يموت في سنة كذا يستحيل أن يموت قبلها أو بعدها، لأن العلم معرفة المعلوم على ما هو به فلو مات قبلها أو بعدها لم يكن الله علم ذلك الاجل على ما هو به وانقلب العلم جهلا والجهل على الله محال، فإذا كان نصا في الاجل لا يزيد ولا ينقص وكذلك الارزاق وسائر المطالب التي يدعوهما الإنسان وهذه من الشبهات التي ذكرها المبتدعة لعدم فائدة الدعاء، وأجاب (عليه السلام) عنها بوجهين: أحدهما أن الدعاء في نفسه مطلوب لأنه عبادة
[١] قوله: " الامر قد فرغ منه " فإن الله تعالى قضى للداعي بالخير لالكل أحد. وعلمه بأن الداعي يدعو بإختياره لا يتخلف كما أن علمه بأنه يصل إلى السعادة والخير لا يتخلف (ش) (*)