شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢
باب من لم يناصح أخاه المؤمن * الأصل: يمدح أحدا فهو متفق معه في جميع العقائد أو أنه تتبع جميع كتبه وكلماته واستحسن جميعها، وهذه الإحاطة لا تتفق لغير المعصوم البتة، وأما الخلفاء والظلمة فكانوا يعاقبون من يحتمل إخلالهم في ملكهم بأدنى تهمة وبناؤهم في ذلك على أصالة الاحتياط وكانوا يرون في الشيعة إباء وتنفرا ونزعة فينسبون كل واحد منهم بكل سوء احتمل وجوده في غيره احتياطا لملكهم وحفظا لقدرتهم. (ش) (*)
[ ٢١ ]
كما قال الله عز وجل: * (إن بعض الظن إثم) * وقال: * (ولا تجسسوا) * ومن ثم قال العلماء: أفعال المؤمنين محمولة على الصحة. ثم نهى تأكيدا لما مر عن حمل كلامه على الشر إن كان محتملا للخير وإن كان بعيدا جدا بقوله: (ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا) فإذا خرجت منه كلمة ذات وجهين وجب عليك أن تحملها على وجه الخير، وإن كان معنى مجازيا بدون قرينة أو كناية أو تورية أو نحوها، ومن هذا القبيل ما سماه علماء العربية اسلوب الحكيم كما قال الحجاج للقبعثرى متوعدا له بالقيد: لأحملنك على الأدهم، فقال القبعثرى مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب فأبرز وعيده في معرض الوعد. ثم قال الحجاج للتصريح بمقصوده: إنه حديد فقال القبعثرى: لئن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا. وبالجملة: كما يحرم على المؤمن سوء القول في أخيه كذلك يحرم عليه سوء الظن به بان يعقد القلب عليه ويحكم به من غير يقين، وأما الخاطر بحديث النفس فمعفو كما مر وما وقع في قلبه من غير يقين فهو من الشيطان يلقي إليه ليغريه على أخيه، فوجب أن يكذبه فإنه أفسق الفاسقين فلا يجوز تصديقه. ومن ثم جاء في الشرع أن من تكلم بكلمة ظاهرها الارتداد ولها معنى صحيح لا يحكم بارتداده [١] وأن من علمت في فيه رائحة الخمر لا يجوز أن تحكم عليه بشر بها وأن تحده عليها لإمكان أن يكون تمضمض بها ومجها أو وجر في حلقه جبرا وذلك أمر ممكن.
[١] قوله: " ولها معنى صحيح لا يحكم بارتداده " لعلك تقدر على ما بين في الحاشية السابقة على استخراج أمثلة كثيرة لا نطيل الكلام بتفصيلها وقد مر في المجلد الثامن حديث طويل في عدم جواز تبرى أحد من غيره بعدم وجود ما عنده عنده قال الصادق (عليه السلام) فينبغي لنا أن نبرأ منكم. (ش) (*)
[ ٢٢ ]
باب من لم يناصح أخاه المؤمن * الأصل: ١ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أبي حفص الأعشى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سعى في حاجة لأخيه فلم ينصحه فقد خان الله ورسوله ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سعى في حاجة لأخيه فلم ينصحه فقد خان الله ورسوله) خيانت با كسى دغلى وناراستى كردن، والنصح خلاف الغش فإذا لم ينصحه فقد غشه بتضييع حقوقه، ورفض سيرة العدل فيه، وقول الصدق في أمره، والدفع عن عرضه وحماية حوزته، وبذل السعي في حاجته، ومن غشه بشئ من ذلك فقد خانه فيما اعتمد عليه وجعله وسيلة إليه وواسطة بينه وبين حاجته، ومن خان مؤمنا فقد خان الله ورسوله فيما أراد من النصح للمؤمن وهو يظهر النصح ظاهرا ويعمل بخلافه باطنا وهذه خيانة عظيمة. ٢ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " أيما مؤمن مشى في حاجة أخيه فلم يناصحه فقد خان الله ورسوله ". ١ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أبي حفص الأعشى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سعى في حاجة لأخيه فلم ينصحه فقد خان الله ورسوله ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سعى في حاجة لأخيه فلم ينصحه فقد خان الله ورسوله) خيانت با كسى دغلى وناراستى كردن، والنصح خلاف الغش فإذا لم ينصحه فقد غشه بتضييع حقوقه، ورفض سيرة العدل فيه، وقول الصدق في أمره، والدفع عن عرضه وحماية حوزته، وبذل السعي في حاجته، ومن غشه بشئ من ذلك فقد خانه فيما اعتمد عليه وجعله وسيلة إليه وواسطة بينه وبين حاجته، ومن خان مؤمنا فقد خان الله ورسوله فيما أراد من النصح للمؤمن وهو يظهر النصح ظاهرا ويعمل بخلافه باطنا وهذه خيانة عظيمة. ٢ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " أيما مؤمن مشى في حاجة أخيه فلم يناصحه فقد خان الله ورسوله ". * الأصل: ٣ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، وأبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان جميعا، عن إدريس بن الحسن، عن مصبح هلقام قال: أخبرنا أبو بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " أيما رجل من أصحابنا استعان به رجل من إخوانه في حاجة فلم يبالغ فيها بكل جهد فقد خان الله ورسوله والمؤمنين " قال أبو بصير: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تعني بقولك: والمؤمنين ؟ قال: " من لدن أمير المؤمنين إلى آخرهم ". * الشرح: قوله: (من لدن أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى آخرهم) لعل المراد بهم الأئمة (عليهم السلام) مع احتمال أن يراد بهم المؤمنون كلهم إلى يوم القيامة.