شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٣
باب محاسبة العمل * الأصل: ١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إنما الدهر ثلاثة أيام أنت فيما بينهن: مضى أمس بما فيه فلا يرجع أبدا فإن كنت عملت فيه خيرا لم تحزن لذهابه وفرحت بما استقبلته منه وإن كنت قد فرطت فيه فحسرتك شديدة لذهابه وتفريطك فيه وأنت في يومك الذي أصبحت فيه من غد في غرة ولا تدري لعلك لا تبلغه وإن بلغته لعل حظك فيه في التفريط مثل حظك في الأمس الماضي عنك، فيوم من الثلاثة قد مضى أنت فيه مفرط ويوم تنتظره لست أنت منه على يقين من ترك التفريط وإنما هو يومك الذي أصبحت فيه وقد ينبغي لك إن عقلت وفكرت فيما فرطت في الأمس الماضي مما فاتك فيه من حسنات ألا تكون أكتسبتها ومن سيئات ألا تكون أقصرت عنها وأنت مع هذا مع استقبال غد على غير ثقة من أن تبلغه وعلى غير يقين من اكتساب حسنة أو مرتدع عن سيئة محبطة، فأنت من يومك الذي تستقبل على مثل يومك الذي استدبرت، فاعمل عمل رجل ليس يأمل من الأيام إلا يومه الذي أصبح فيه وليلته، فاعمل أودع، والله المعين على ذلك ". * الشرح: قوله: (قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إنما الدهر ثلاثة أيام أنت فيما بينهن) هي اليوم الذي أصبحت فيه وهو يومك الذي ينبغي لك أن تعمل فيه، واليوم الذي قبل هذا اليوم وهو يشمل كل يوم قبله وهو المراد بالأمس الماضي لا خصوص يوم واحد قبله واليوم الآتي بعد هذا اليوم كذلك وهو المراد بالمستقبل (مضى أمس بما فيه فلا يرجع أبدا فإن كنت عملت فيه خيرا لم * الأصل: ٤ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن سليمان [ بن داود ] المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه وكم من مستدرج يستر الله عليه وكم من مفتون بثناء الناس عليه ". * الشرح: قوله: (قال: كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه - إلى آخره) كم للأخبار بكثرة مغرور بالنعمة مستدرج مستور عليه. ومفتون بالمعصية ممدوح بين الناس، وهذا حال أهل الدنيا فإن المنعم بالنعم المتوافرة غافل عن المبدأ والمعاد وأحوال النفس، ومن أراد الله عز وجل استدراجه يستر عليه قبائح أعماله حتى يتدرج فيها إلى الدرجة العليا فيأخذه بغتة من حيث لا يدري أخذا شديدا والمفتون بالمعصية والدنيا يثنى عليه أكثر الناس أما طمعا لما في يديه، أو خوفا منه أو ميلا إلى المعصية فلا يحكمون بقبحها كما هو المعلوم في عصرنا هذا، وفيه تنفير عن الميل إليهم والمخالطة معهم.
[ ٢٠٣ ]
باب محاسبة العمل * الأصل: ١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إنما الدهر ثلاثة أيام أنت فيما بينهن: مضى أمس بما فيه فلا يرجع أبدا فإن كنت عملت فيه خيرا لم تحزن لذهابه وفرحت بما استقبلته منه وإن كنت قد فرطت فيه فحسرتك شديدة لذهابه وتفريطك فيه وأنت في يومك الذي أصبحت فيه من غد في غرة ولا تدري لعلك لا تبلغه وإن بلغته لعل حظك فيه في التفريط مثل حظك في الأمس الماضي عنك، فيوم من الثلاثة قد مضى أنت فيه مفرط ويوم تنتظره لست أنت منه على يقين من ترك التفريط وإنما هو يومك الذي أصبحت فيه وقد ينبغي لك إن عقلت وفكرت فيما فرطت في الأمس الماضي مما فاتك فيه من حسنات ألا تكون أكتسبتها ومن سيئات ألا تكون أقصرت عنها وأنت مع هذا مع استقبال غد على غير ثقة من أن تبلغه وعلى غير يقين من اكتساب حسنة أو مرتدع عن سيئة محبطة، فأنت من يومك الذي تستقبل على مثل يومك الذي استدبرت، فاعمل عمل رجل ليس يأمل من الأيام إلا يومه الذي أصبح فيه وليلته، فاعمل أودع، والله المعين على ذلك ". * الشرح: قوله: (قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إنما الدهر ثلاثة أيام أنت فيما بينهن) هي اليوم الذي أصبحت فيه وهو يومك الذي ينبغي لك أن تعمل فيه، واليوم الذي قبل هذا اليوم وهو يشمل كل يوم قبله وهو المراد بالأمس الماضي لا خصوص يوم واحد قبله واليوم الآتي بعد هذا اليوم كذلك وهو المراد بالمستقبل (مضى أمس بما فيه فلا يرجع أبدا فإن كنت عملت فيه خيرا لم تحزن لذهابه وفرحت بما استقبلته منه - إلى آخره) يتحقق الفرح والحسرة بالعمل والتفريط ويتضح حق الوضوح وقت كشف الاستار وهو وقت الموت وما بعده وبالجملة الحسرة هي الحزن بفوات المحبوب والفرح هو السرور بحصوله وأحب الأشياء هو أنفعها وأنفعها عند المؤمن هو الطاعات والخيرات لأنها معه دائما وثوابها يعود إليه أبدا، فإذا أتى بها فرح ويزداد الفرح عند كشف الغطاء، وإذا فرط فيها مع علمه بقدرها ومنافعها اشتدت حسرته لذهاب وقتها وحرمانه عن منافعها.