شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٢
حد أهل بيته ". * الشرح: قوله: (فقال: يا أبا محمد إنما مثل أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل كان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلا دعا فاجيب - إلى آخره) المراد بالاجتهاد الإتيان بالطاعات والاجتناب عن المنهيات وتهذيب الظاهر والباطن لله تعالى، وفيه دلالة على أنه من شرائط قبول الدعاء والروايات الدالة عليه كثيرة وسيجئ بعضها في كتاب الدعاء والغرض من هذا التمثيل أن العبادة مع الشك في أهل البيت غير مقبولة ولا نافعة فكيف إنكارهم وإن التمسك بهم يوجب قبولها وإن التوبة بعد الشك والإنكار مقبولة وإن المؤمن الخالص في حد أهل البيت (عليهم السلام). قلبه شك منك فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتثر أنامله ما استجبت له، قال: فالتفت إليه عيسى (عليه السلام) فقال: تدعوا ربك: وأنت في شك في نبيه ؟ فقال: يا روح الله وكلمته قد كان والله ما قلت، فادع الله [ لي ] أن يذهب به عني قال: فدعا له عيسى (عليه السلام) فتاب الله عليه وقبل منه وصار في = وصدق الدهرية نعم قد يحصل للإنسان اعتقاد بشئ فيجري على اعتقاده ولا يخطر بباله خلافه حتى يحتمل وإن نبه عليه ربما تردد، مثاله من يرى شبحا من بعيد فيعتقد أنه شجر ويقصده ليستظل تحته ويجني من ثمره ولا يخطر بباله شئ غير الشجر ولو نبه عليه تردد في المسير وهذا ظن في الواقع وليس معنى الظن أن يلتفت الظان فعلا إلى النقيض فيحتمله بل لو التفت احتمل ويدل على ذلك قول الله عز وجل في تخطئة الدهريين * (ما لهم بذلك من علم أن هم إلا يظنون) * فسمى جزمهم بنفي الربوبية ظنا وإن لم يحتمل عندهم خلاف ما اعتقدوا لأنهم لونبهوا على أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ربما تبدل جزمهم باحتمال خلاف ما رأوا. وقد يحصل مثل هذا الإعتقاد للمقلد فيجري عليه في العمل ولو نبه على أن الإنسان جائز الخطاء فلعل من تقلده مخطى احتمال خطائه وتبدل جزمه بالترديد ولاريب أن سائر الكفار كاليهود والنصارى والمشركين يقلدون آباءهم ومع ذلك هم جازمون بآرائهم لا يختلج في ذههنم ترديد وشك ولذلك كانوا يحاربون عليه ويبذلون نفوسهم وأموالهم في سبيل دينهم ولا يرجعون عن الحق مع أن التقليد لا يفيد العلم لإحتمال الغلط في المقلد ولو اختلج في ذهن اليهودي أنه في تقليده آباءه كالنصراني ولو كان التقليد طريقا إلى الحق لكان كلا طرفي النقيض حقا وهو باطل وقد ذمهم الله تعالى بالتقليد وبين وجه غلطهم عقلا بقوله * (أو لو كان آبائهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون) * فكيف يصح دعوى أنه تعالى جوز للمسلمين ما منع الكفار منه مع أن احتمال كون الآباء لا يعقلون شيئا ولا يهتدون قائم في كل إنسان غير معصوم وأما قول المعصوم فيفيد اليقين بعد الاعتراف بعصمته ولا يسمى تقليدا اصطلاحا. (ش) (*)
[ ١٠٢ ]
حد أهل بيته ". * الشرح: قوله: (فقال: يا أبا محمد إنما مثل أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل كان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلا دعا فاجيب - إلى آخره) المراد بالاجتهاد الإتيان بالطاعات والاجتناب عن المنهيات وتهذيب الظاهر والباطن لله تعالى، وفيه دلالة على أنه من شرائط قبول الدعاء والروايات الدالة عليه كثيرة وسيجئ بعضها في كتاب الدعاء والغرض من هذا التمثيل أن العبادة مع الشك في أهل البيت غير مقبولة ولا نافعة فكيف إنكارهم وإن التمسك بهم يوجب قبولها وإن التوبة بعد الشك والإنكار مقبولة وإن المؤمن الخالص في حد أهل البيت (عليهم السلام).