تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٧ - الثالث عشر هل الخطابات الشفاهية مختصّة بالموجودين في زمن الخطاب و في مجلسه أم تعمّ غيرهم أيضا
فحيث ما اذا وجد الكلام ينعدم فالمعدوم غير مشمول له.
و إن كان ما به الخطاب باقيا- إما بالكتابة أو الحكاية أو نحو ذلك من أسباب البقاء- فلا مانع من شمولها لهم بلا إشكال.
و لعلّ خطابات الشارع من هذا القبيل، لأنه باق بأحد الأسباب المذكورة.
مضافا الى أنه يمكن أن يكون خطاب اللّه تعالى متوجها الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقط، و القابل لهذا الخطاب قلبه الشريف كما هو ظاهر قوله عزّ و جلّ: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [١].
و نسبة هذا الخطاب بالنسبة الى جميع المكلفين على السوية حتى الموجودين في زمان نزول الآيات الشريفة، لأنّ نسبته تعالى الى الموجودات على السواء زمانية كانت أو مكانية، لأنه سبحانه فوق الزمان و المكان بالإحاطة علما، و قراءة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على الناس كان بعنوان الحكاية قرآنا، كما يشير إليه قوله سبحانه و تعالى:
وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [٢] و قوله تعالى: فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [٣] و قوله عزّ من قائل بالخطاب العام: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ [٤] في مواضع عديدة حيث نسب القراءة إليه (صلّى اللّه عليه و آله).
و بذلك يندفع توهّم أنّ المخاطب- بالكسر- و لو كان محيطا علما بجميع الموجودات فلا فرق حينئذ بين الموجود و المعدوم إلّا أنّ المخاطب غير قابل للشمول.
وجه الاندفاع ما قلنا: إنّ المخاطب قلبه الشريف (صلّى اللّه عليه و آله)، و له نحو وجود محيط أعطاه اللّه تبارك و تعالى، و جعله ظرفا و وعاء لقبول الخطابات القرآنية.
هذا مضافا الى قوله تعالى: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي
[١] الشعراء: ١٩٣ و ١٩٤.
[٢] طه: ١١٤.
[٣] القيامة: ١٨.
[٤] المزّمل: ٢٠.