تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٧ - (الثالث) من الأدلّة المدّعاة دلالتها على المدّعى، الإجماع، و قد قرّره الشيخ الأنصاري
الأول: كون الأخبار التي مودعة في الكتب المعتبرة حجة.
الثاني: كون الأخبار المزبورة حجة في أمثال زماننا هذا لكون باب العلم منسدا.
و يرد (على الأول) بأنّ حجية الإجماع في المسائل العقلية و ما هو نظيرها كما في المسائل الاصولية غير معلومة، بل معلومة العدم لما نشاهد من كثرة وقوع الخلاف فيها كما في مسألة امتناع الخلاء الذي اعتقد القدماء من أهل المعقول و قد أثبتوا بعد ذلك وقوعه فضلا عن إمكانه، و كمسألة كون الصوت غير قارّ الذات و قد أثبتوا خلافه، و غير ذلك.
(و على الثاني) أنّ مجرّد تتبّع الأقوال الى زمن الشيخين لا يكشف عن قول الحجة (عليه السّلام) أو رضائه (عليه السّلام)، كيف و قد ادّعى الشيخ أبو جعفر الطوسي عليه الرحمة حجيته مع أنه لم يكن في زمانه هذا الإجماع المصطلح و لم يقولوا في ذلك الزمان بحجيته من باب الكشف؟ و تأثير إجماع من بعده في حجيته عنده غير معقول.
(و على الثالث و الرابع و الخامس) إنّ ادّعاء إجماع صحابة النبيّ أو الأئمة (عليهم السّلام) أو المسلمين مع ادّعاء سيرة العقلاء بما هم عقلاء ممّا لا يجتمعان بحيث يكونان دليلين مستقلّين، فإنّ كون شيء سيرة للمسلمين بما هم مسلمون معناه أنه ممّا جاء به رئيس المسلمين بما أنه رئيسهم أو نبيّ، و كونه سيرة العقلاء بما هم عقلاء معناه عدم كون هذا الشيء ممّا اختصّ به المسلمون بما هم مسلمون فلا يجتمعان.
(و على خصوص الرابع) أنّ الإجماعات المنقولة لا يكون غير نقل عمل الأصحاب و لا يكون إجماعا قوليا ليكشف منه قول المعصوم أو رضاه (عليه السّلام)، و حينئذ يمكن أن يكون وجه عملهم هو بناء العقلاء بما هم عقلاء.
(و على السادس) أنّ دعوى الإجماع حتى من السيد المرتضى عليه الرحمة و أتباعه استنادا الى الانسداد غير وجيهة، فإنّ الانسداد الذي صار معروفا قريبا