تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧٥ - منها تقسيمه الى المطلق و المشروط
منها تقسيمه الى المطلق و المشروط
و قد عرّف كل منهما بتعاريف لا يهمنا ذكرها.
و الأولى أن يقال: إنّ الاشتراط و الإطلاق أمران إضافيان، بمعنى أنّ الشيء اذا لوحظ بالنسبة الى واجب فإن كان وجوده شرطا لثبوت الوجوب له كان هذا الواجب مشروطا بالنسبة مطلقا سواء كان مقدمة لوجوده أيضا كقول المولى مثلا «إن دخلت السوق فاشتر اللحم» بناء على فرض عدم إمكان اشتراء اللحم إلّا بالدخول فيه أم لا كالحجّ بالنسبة الى الاستطاعة، و إلّا كان مطلقا بالنسبة سواء كان مقدمة للوجود كقوله «أكرم زيدا» على فرض عدم إمكان إكرامه إلّا بالمجيء مثلا أم لا كتعيين الطريق الخاصّ للحجّ.
فما ذكر في تعريفهما- من أنّ المشروط ما يتوقف وجوبه على شيء ما و المطلق ما لا يتوقف على شيء إما مطلقا كما عن بعض أو غير الشرائط العامّة كما عن آخر- غير سديد.
كما أنّ ما نسب الى الحاجبيّ و العضديّ و غيرهما- من أنّ الأول ما يتوقف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده، و الثاني ما لا يتوقف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده- ليس على ظاهره من تحديدهما، بل حيث إنهم اختلفوا في وجوب المقدمة و عدمه، أرادوا الاستثناء من وجوبها بناء على الملازمة لما هو مقدمة للوجوب أيضا، فعبّروا كذلك، و كيف كان فالأمر سهل.
اذا عرفت هذا فاعلم أنّ عدم وجوب المقدمة الوجوبية مما اتفق عليه المتكلّمون و المفسّرون و الاصوليون، و الفقهاء خلفا عن سلف.
و كذا وجوب مقدمة الواجب المشروط اللازم منه كون القيد راجعا الى الهيئة الى زمن المحقق الأنصاري (قدّس سرّه)، و أما بعده فنسب إليه على ما عن بعض مقرّري بحثه أنّ القيودات غير راجعة الى الهيئة أعني الوجوب، بل الى المادة أعني الواجب.