تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٧ - المراد من الآية
بحجة، و ما هو حجة ليس مصداقا للنبإ، فافهم.
(الآية الثانية) التي استدلّ بها على حجية الخبر الواحد آية النفر و هي في أواخر سورة التوبة وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [١].
[المراد من الآية]
و الظاهر أن المراد من قوله: «ما كانَ» هو النفي لا النهي بقرينة كون المنفي هو المعنى المصدري- أعني النفر- نعم، فيما اذا كان المنفي هو اسم الذات تكون كلمة «ما» للنهي.
مثل قوله تعالى قبل هذه الآية بآية: ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ الآية [٢].
و قوله تعالى: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [٣].
و الظاهر أنّ المراد من النفر هو النفر الى التفقّه لا الجهاد، و مجرّد وقوع الآية في سورة ذكر في أكثر آيها التحريض على الجهاد لا يوجب صرفها عن ظاهرها، فإنّ ادّعاء اتحاد السياق فيها بل في مطلق القرآن المجيد ممنوع، فإنّ فيها، آيات غير مرتبطة بالجهاد مثل قوله تعالى: وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ [٤].
و قوله عزّ و جلّ: أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ الآية [٥].
و قوله عزّ من قائل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [٦].
و قوله تعالى: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ [٧].
[١] التوبة: ١٢٢.
[٢] التوبة: ١٢٠.
[٣] الاحزاب: ٣٦.
[٤] التوبة: ١١٤.
[٥] التوبة: ١١٦.
[٦] التوبة: ١١٩.
[٧] التوبة: ١٨.