تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٥٥ - (ثانيهما) ما يظهر من الطائفة المنتحلة الى الامامية
بحيث صار موردا لتعجّب العقلاء و المتمدّنين و الفصحاء المتكلّمين فلا شبهة أنه كتاب انزل لافهام المطالب الحقّة لجميع الناس و إيصالهم الى الكمالات اللائقة بحالهم و لم يشك فيه أحد من الناس إلّا شرذمة قليلة من الذين أشرنا إليهم في صدر العنوان.
و عمدة ما وجّه أو يوجّه به قولهم و نظرهم امور خمسة:
أحدها: كونه مشتملا على المضامين العالية التي لا تصل إليها إلّا أفهام الأوحديّ من الناس.
و فيه: (أولا) أنّ الآيات الراجعة الى الأحكام ليست كذلك، فإنّ كل عربي يعرف أنّ قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ الآية [١] ما [٢] اريد منها المضامين العالية المذكورة. و كذا قوله تعالى: وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [٣].
(و ثانيا) إظهار المتكلم ما في ضميره بعبارة لا يفهمها إلّا الأوحدي يدلّ على عجز المتكلم، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا.
(و ثالثا) أنه قياس مع الفارق، فإنّ كلمات غير القرآن لم تصدر لهداية جميع الناس و إرشادهم، بخلاف القرآن المجيد الذي نزّله على قلبه ليكون من المنذرين و أوحى إليه لينذر به جميع الإنس بل الجنّ أيضا.
ثانيها: دعوى العلم بإرادة خلاف ظاهر جملة من ظواهره.
و فيه- بعد تسليم وجوده و كونه في آيات الاحكام-: منع بقائه بعد مراجعة الأدلّة، فإنه لم يحصل إلّا بعد ملاحظة ما في الأخبار فينحلّ بعد عدم الظفر على إرادة خلافه.
ثالثها: الروايات في ذمّ من فسّر القرآن برأيه.
[١] النور: ٢.
[٢] نافية.
[٣] النساء: ٢٢.