تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧٦ - منها تقسيمه الى المطلق و المشروط
و حاصل ما يستفاد من كلمات المقرر (قدّس سرّه) أنه إذا كان الجزء الذي يكون أمرا كقوله «إن جاءك زيد فأكرمه» يكون القيد بحسب القواعد اللفظية متعلّقا بالطلب بمعنى تعلّق الطلب المطلق بإكرام زيد على تقدير مجيئه على المشهور مع استثنائهم المقدمة التي تكون مقدّمة للوجوب أيضا.
بيانه: أنّ لإكرامه في قولنا «إن جاءك زيد فأكرمه» مادة لفظية أعني لفظ الإكرام، و معنوية أعني مفاده، و هيئته هي طلب مفاد الإكرام، و التعليق المستفاد من لفظة «إن» و إن كان قيدا لطلبه لا لمطلوبه بحسب القواعد اللفظية العربية بل مطلق المحاورات إلّا أنه بحسب اللبّ و بحسب القواعد الأدبية يمتنع كونه قيدا لها.
أما لبّا فإنّ الآمر اذا تصوّر شيئا فإما أن يطلبه مطلقا أو مقيّدا بتقدير خاصّ فيكون المطلوب مطلقا أو مقيّدا بحسب اختلاف المصالح و المفاسد.
أما ما بحسب الدقائق العربية فالجهات الباعثة للامتناع ثلاثة:
الاولى: أنّ الطلب إنشاء، و الإنشاء إيجاد، و هو يمتنع أن يعلّق على شيء.
الثانية: أنّ وضع الهيئات عامّ و الموضوع له عامّ و المستعمل فيه خاصّ كالحروف، فيكون جزئيا حقيقيا و لا يعقل الإطلاق فيه.
الثالثة: أنّ لحاظ مفاد الهيئات كلحاظ الحروف آليّ، بل لا يكون ملحوظا في الحقيقة إلّا بلحاظ طرفيه، و ما لا يكون ملحوظا مستقلا يمتنع تقييده، فإنه بعد لحاظه مطلقا يقيّده، و إذ ليس فليس، هذا.
و نحن نقول: حيث كان إثبات كون القيد راجعا الى المادة أو الهيئة بعد الفراغ عن مقام الثبوت فالأولى أن ننقل الكلام إليه ببيان ملاكها.
فنقول بعون الملك العلّام: ملاك الإرجاع الى المادة يتصور فيما إذا كان غرض المولى بعث المكلف أو زجره الى المصلحة أو عن المفسدة اللتين لا توجدان إلّا في صورة وجود القيد، فلا محالة يتعلّق الطلب بالفعل المقيّد، فإنّ المفروض أن لا مصلحة فيه بدون القيد.