تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢ - اختلاف المعتزلة و الأشاعرة في معنى الكلام و الطلب
غير سديد [١]، ضرورة أنّ النزاع إنما هو في أنّ مبدأ الطلب اللفظي هل هو الإرادة فقط أو شيء آخر كما ذكرنا فراجع.
مع أنّ لازم ما ذكره أنّ للشيء وجودات خمسة و أهل المعقول قسّموها الى أربعة (أحدها) الوجود الواقعي. (ثانيها) الوجود الذهني بناء على أنّ التصور بمعنى وجود المتصوّر في الذهن. (ثالثها) الوجود اللفظي. (رابعها) الوجود الكتبي.
و إن كان في إطلاق الوجود على الأخيرين مسامحة في التعبير فإنهما كاشفان عن الوجود الواقعي أو الذهني لا أنهما وجودان للشيء، كما لا يخفى.
و أما على ما ذكره هنا وجود خامس و هو الإنشائي. مع أنّ كون الإرادة قابلة للإنشاء، فيه ما لا يخفى، فإنّ الإرادة لا تتعلّق بها الإنشاء و لا توجد به، بل هي كيفيّة نفسانية تابعة لنفس الأمر.
و توضيحه: أنّ الامور إما واقعيات كزيد و عمرو و الشجر و الحجر، أو اعتباريات، و هذا على وجهين: تارة ينتزع من الوجودات العينية، و بعبارة اخرى لمنشا انتزاعه ما بحذاء في الخارج كالفوقية و التحتية و الابوة و البنوّة و الاخوّة و غيرها من الاعتباريات ذات الإضافة. و اخرى ليس كذلك، بل ينتزع من مجرّد جعل الجاعل.
و الأولان لا يتعلّق بهما الإنشاء، و الثالث تابع لمن بيده الاعتبار، فإن اعتبره يوجد، و إلّا فلا، كجعل الحكومة لأحد من قبل السلطان و الملكية لأحد من قبل المالك و الزوجية المسبّبة عن العقد.
و الإرادة من قبيل القسم الأول، فلا تكون قابلة للإنشاء، و ما هو قابل له هو القسم الثالث، فافهم.
و استدلّ الأشاعرة بدليلين: (احدهما) إنه لو كان الطلب اللفظي مستندا الى
[١] خبر لقوله (قدّس سرّه): «و ما في الكفاية ... الخ».