تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٣ - و قد اجيب عنه بوجوه
أنّ الفعل الموجب للندامة محظور، و العمل بقول العادل لا يوجب الندامة بعد ظهور صدر الآية في الحجية.
و فيه: أنه إن كان المراد من الندامة الندامة الاخروية فالتعليل بها و إن لم يدلّ على عدم حجية قول العادل مع قطع النظر عن التعليل بقوله تعالى: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً ... الخ إلّا أنّ الظاهر أنّ الوقوع في الندم معلول لإصابته القوم بجهالة.
و الحاصل: أنّ قوله تعالى: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ علّة لأمرين: أحدهما حرمة العمل بخبر الفاسق قبل التبيّن، ثانيهما الوقوع في الندم، غاية الأمر أنّ الوقوع في الندم أثر العمل بخبر الفاسق قبله.
(الرابع) أنّ صدر الآية- بعد فرض ظهورها في الحجية- حاكم على التعليل المستفاد من ذيلها، بمعنى أنه يجعله بمنزلة العلم، فكما اذا كان هناك دليل منفصل دالّ على حجية قول العادل لا يكون العامل به جاهلا و العمل به جهالة، فكذا اذا كان منفصلا فيكون الصدر كالمفسّر للذيل.
و فيه: أنّ الكلام في أنّ صدر الآية هل له ظهور في حجية خبر الواحد العادل مع عموم التعليل، و المستشكل يدّعي عدم الظهور معه كما هو الحقّ في مسألة انعقاد الظهور، فإنّ الكلام ما دام متّصلا لم ينقطع، لم ينعقد له ظهور.
مضافا الى أنه مع تسليم الظهور فلا يكون له لسان الحكومة ليكون ناظرا إليه و حاكما عليه.
(الخامس) أنّ الصدر مقتض لحجية خبر العادل، و الذيل لا يصلح للمانعية فيثبت المطلوب.
و فيه: (أولا) أنّ صلاحية الذيل لأن يكون مانعا كاف لأن يكون مانعا لانعقاد الظهور، و لا يحتاج الى إحراز أنه مانع.
(و ثانيا) أنه إن كان المراد من الاقتضاء في مرتبة الثبوت فلا يكفي لدلالته على حجية قول العادل، و إن كان في مقام الإثبات فهو مانع في هذا المقام.