تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٥٦ - (ثانيهما) ما يظهر من الطائفة المنتحلة الى الامامية
و فيه: أنّ الظاهر أنّ حمل الظاهر على ظاهره ليس تفسيرا فضلا عن كونه تفسيرا بالرأي، و أكثر الأخبار الذامّة ورد في ذمّ من خالف الثقل الأصغر الذي لم يخالف الثقل الأكبر و لم يفرّق بينهما حتى يردا على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الحوض.
و قوله (عليه السّلام) مخاطبا لأبي حنيفة- أنه ما ورثك من كتابه شيئا [١] يريد به العلم الموروثي الذي ورّث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا ثم الحسن ثم الحسين (عليهم السّلام)، و هكذا الى آخر الأئمة (عليهم السّلام)، لا فهم ظاهره.
و به يظهر الجواب عن الوجه الرابع لهم بأنّ القرآن لا يعرفه إلّا من خوطب به.
خامسها: إنّ في القرآن متشابها، و المتشابه بمعنى مشتبه المعنى لا يجوز التمسّك به. أما كون الآيات متشابهة بالفرض- بعد العلم بإرادة خلاف الظاهر منها- فقد نهى اللّه تعالى عن العمل بها بقوله عزّ و جل: هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا الآية [٢].
و فيه: عدم كون ظواهر الآيات من المتشابهات، فإنّ المراد منها هو ما لا يكون له ظاهر، و المحكمات ما له ظاهر، فالآية الشريفة المذكورة إن لم تدلّ على جواز العمل بالظواهر فلا دلالة لها على عدمه كما لا يخفى.
و ربما يتوهّم أنّ تحريف القرآن أو تصحيفه يمنع من التمسّك به، و استدلّوا به بامور لا تخلو عن إشكال.
و فيه: (أولا) الاتفاق على عدم وقوع الزيادة حتى من القائلين بالتحريف، فإنّ ما بين الدفّتين قرآن قطعا إجماعا.
(و ثانيا) القول به في طرف النقيصة مخالف لنفس القرآن الناطق بقوله
[١] علل الشرائع: ج ١ ص ٨٤ قطعة من حديث ٥ باب ٨١.
[٢] آل عمران: ٧.