تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٤٨ - هل المدلول الالتزامي داخل في المنطوق؟
و لم ينكر السيد (رحمه اللّه) و من تبعه دلالة القيد على المفهوم، بل ردّه بما ذكره فيستكشف الإجماع على ثبوت المفهوم، و كلامهم إنما هو في حجّيته و عدمها.
و بعبارة اخرى أوضح: إنّ أهل العرف يفهمون هذا المعنى من مفهوم هذا الكلام مثلا، و إنما الكلام في أنّ هذا الفهم العرفي حجة بحيث يصير عذرا للمتكلم في مؤاخذته عند عدم العمل بمقتضى هذا المفهوم أم لا؟ و معذّرا للمخاطب مع العمل به أم لا؟
و الحاصل: أنّ المفهوم عبارة عن كون الكلام بحيث لو لم يدلّ على هذا المعنى لزم لغوية القيد الزائد.
فقول بعض الأعاظم [١]: «هو حكم إنشائيّ أو إخباريّ تستتبعه خصوصية المعنى الذي اريد من اللفظ بتلك الخصوصية و لو بقرينة الحكم، و كان يلزمه لذلك وافقه الايجاب و السلب أو خالفه» لم نفهم معناه. فإنه إن كان المراد أنّ الخصوصية داخلة في المعنى فهو بنفسه مستتبع للمفهوم دون الخصوصية، و إن كانت خارجة عنه فلا نسلّم أنّ في المعنى دائما خصوصية بها يستتبع المفهوم.
و لعلّه لذا أعرض عن هذا التعريف بعض الأعاظم [٢] و عرّفه بأنه مدلول التزامي باللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ الذي تصوّر الملزوم فيه كاف لتصوّر اللازم.
و أما دلالة الإشارة و الاقتضاء و التنبيه فسمّاها بالمدلول السياقي، فحينئذ يرد عليه أنه يلزم أن تكون المداليل أربعة: المنطوق، و هو المعنى المطابقي و التضمني.
و المفهوم، و هو اللزوم البيّن بالمعنى الأخص. و المدلول السياقي، و هو التنبيه و الإشارة و الاقتضاء، و يكون البيّن بالمعنى الأعمّ. و الغير البيّن بالمعنى الأعمّ قسما رابعا، و هو خلاف اصطلاح القوم كما لا يخفى.
و كيف كان، فالأنسب ما اختاره المتقدمون، و هو أنّ المفهوم مستفاد من مجرّد
[١] هو المحقّق الآخوند ملّا محمّد كاظم الخراساني صاحب الكفاية أعلى اللّه مقامه.
[٢] لعلّ المراد المحقق المعروف بالاصولي الحاج آقا ضياء العراقي (رحمه اللّه).