تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٥ - وجه عدم إمكان التعبّد المنسوب الى ابن قبة
هذا مضافا الى استلزام ذلك عدم لزوم الامتثال، فإنّ المصلحة حسب الفرض قد تحققت بالأمر. نعم، يرفع هذا الأمر القبح اللازم على الآمر على تقدير مخالفتها للواقع، يعني أنّ مصلحة الأمر تكون متداركة لقبحه على خلاف الواقع.
و عن بعض نسخ الرسائل المتقدمة على سائر النسخ نقل أنّ المصلحة في نفس سلوك الامارة على أنها هو الواقع.
و هذا أيضا غير صحيح، فإنّا اذا فرضنا أنّ في الواقع يكون واجبا و أدّت الامارة الى حرمته فلا معنى لكون سلوك الامارة ذا مصلحة يتدارك به مصلحة الواقع الواجب، لأنّ ترك الواجب الواقعي لا مصلحة له، بل الحرام ما يكون في فعله مفسدة.
أو أدّت [١] الى كراهته، فإنّ الترك على وجه التنزيه هو العمل بمقتضى الامارة، و ليس هنا فعل يكون ذا مصلحة.
و كذا اذا ادّت الى إباحته، فإنه لا معنى لكون فعل شيء و تركه على وجه التساوي الذي هو معنى كون الإباحة ذا مصلحة.
و لو كان الفرض بالعكس بأن كان الواقع حراما فأدّت الامارة الى وجوبه، فإنها إما أن تكون ساقطة على تقدير تساوي مفسدة الواقع و مصلحة العمل أو أحدهما فقط على تقدير الاختلاف كما أنّ هذه الوجوه تأتي في الفرض الأول من الأصل.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ منشأ التوهّم في هذا القول ما اشتهر بينهم في المثال المعروف من أنه اذا كان شيء واحد واجبا واقعا، و تردّد بين أمرين، فأدّت الامارة
- مطلقا ليس منشأ فممنوع، لأنّ إرادة إقامة عشرة أيام تكون موجبة للاتمام و لو تصادف بحسب الواقع عدم نفس المقام.
لا يقال: إنّ ذلك بعد صلاة رباعية لا مطلقا، فإنه يقال: ننقل الكلام الى أول صلاة يصلّيها تماما، فإنّ إتمامها مسبّب عن الإرادة فقط، و اللّه العالم. (المقرّر).
[١] عطف على قوله مدّ ظله: «و ادّت الامارة ... الخ».