تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٢ - الفرق بين الوجوب المستفاد من صيغة الأمر أو مادّته
و يؤيده أيضا قوله تعالى مخاطبا لإبليس لعنه اللّه: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ بعد قوله تعالى: ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ [١].
[الفرق بين الوجوب المستفاد من صيغة الأمر أو مادّته]
و لا فرق فيما ذكرنا بين الطلب المستفاد من لفظه أو مادة الأمر أو صيغة (افعل) أو غمز و إشارة، أو من الجملة الخبرية المراد بها الطلب، فإنّ الحكم المذكور للإرادة النفسانية بأيّ شيء انكشفت أو للطلب الغير المقارن للإذن في الترك كما تقدّم، كما لا يخفى.
ثم لا يذهب عليك أنّ الحكم المذكور لا يكون لمطلق الطلب الصادر من أيّ شخص بالنسبة الى أيّ أمر، بل الطلب الصادر ممّن له حقّ الأولوية لحكم العقل و العقلاء على المكلّف بالنسبة الى الأوامر المولوية كأوامر اللّه تعالى كافّة و أوامر الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و اولي الأمر الذين أمر اللّه بطاعتهم، لا مطلقا، بل من حيث إنّ أمرهم (عليهم السّلام) من قبل اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله).
قال اللّه: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٢].
نعم، ما ذكرنا من أنه لا فرق بين أنحاء الطلب إنما هو بالنسبة الى نفس الطلب.
و أما بالنسبة الى المتكلم فقد يقال بالفرق بين الطلب المستفاد من الصيغة و المستفاد من مادة الأمر و الطلب بأنه [٣] في الثاني متصوّر مع المطلوب دون الأول.
و وجهه أنّ الطلب لكثرة توجّه الآمر الى المطلوب مندك و فان في المطلوب، كأنّ الطالب لا يرى إلّا المطلوب، و إن كان مع التوجّه و الالتفات يتصوّره أيضا، مثلا قولنا: اضرب زيدا- مع قطع النظر عن التفات المتكلّم الى هذا الكلام- يدلّ على مطلوبية وقوع الضرب على زيد، و لذا صرح بعضهم بعدم دلالته على الطلب
[١] الأعراف: ١١ و ١٢.
[٢] النساء: ٥٩.
[٣] بيان للفرق.