تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٦٩ - ذكر أقسام المقدّمة من السبب و الشرط و عدم المانع المعدّ
العقل أنّ عنوان المأمور به شيء لا يحصل إلّا به، فيكون مقدمة عقلية. و كذا العادية، فإنّ العقل يحكم- مع فرض العادة- أنّ ذيها لا يحصل إلّا بهذه المقدمة العادية.
[انقسام المقدّمة الى المتقدّمة و المقارنة و المتأخّرة]
(و منها) انقسامهما الى المتقدمة و المقارنة و المتأخرة بحسب الوجود بالنسبة الى ذي المقدمة.
و لا بدّ هنا من بيان المراد منها كي يدفع بعض الإشكالات الواردة عليها من حيث لزوم تقدم اجزاء العلّة على المعلول، و المتأخر بل المتقدم لا يكون قابلا لأن يؤثر في المعلول المتقدم أو المتأخر زمانا، بل لا بدّ من تقارن زمانيهما.
فنقول بعون اللّه الملك الوهّاب:
[ذكر أقسام المقدّمة من السبب و الشرط و عدم المانع المعدّ]
إنّ الاصوليين قسّموا المقدمة باعتبار الى: السبب، و الشرط، و عدم المانع، و المعدّ.
و قالوا: إنّ الأول ما يلزم من وجوده الوجود و من عدمه العدم، و الثاني ما يلزم من عدمه العدم و لا يلزم من وجوده الوجود، و الثالث ما يكون وجوده مزاحما لوجود شيء آخر، و الرابع ما يلزم من وجوده و عدمه معا الوجود.
و منشأ هذا التقسيم الى أنّ الشيء إما أن يكون دخيلا في وجود شيء آخر أو لا، و دخله إما أن يكون بنحو التأثير في وجوده فهو السبب، و إما أن يكون مؤثرا في قابليته للوجود تارة بوجوده فهو الشرط، و اخرى بعدمه فهو عدم المانع، و ثالثة بهما بمعنى التركّب من الوجود و العدم فهو المعدّ.
و يمكن إرجاع الأربعة باصطلاح الاصوليين الى المعدّ باصطلاح أهل المعقول، فإنهم يطلقونه على ما يكون دخيلا في وجود الشيء.
و بعبارة اخرى: يستعدّ الشيء بوجوده فيكون المؤثر في الواقع و نفس الأمر هو المقتضى- أعني الإرادة- و يكون الشرط و السبب و عدم المانع و المعدّ