تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٤ - تنبيه حكاية قول عن صاحب المعالم
الوجوب أيضا كثير، و أنه فيه مع القرينة و لو كانت هي الشهرة، فلا يحمل عليه عند التجرد-: بأنّ كثرة الاستعمال لا توجب انصراف اللفظ الى المعنى المجازي كما في استعمال العامّ في الخاصّ كثيرا، بل استعماله فيه أكثر من استعمال الصيغة، حتى قيل: ما من عامّ إلّا و قد خصّ، و مع ذلك لا يحمل على الخاصّ عند التجريد عن القرينة.
أقول: و أنت خبير بما فيه، فإنّ كثرة استعماله في الوجوب [١] مثل الندب معلوم العدم.
و الندب [٢] لا يستفاد من اللفظ و القرينة معا حتى لا يدلّ اللفظ عند التجريد عليه، بل هي تدلّ على أنّ المراد منه هو ذاك المعنى المجازي مثلا، فاللفظ وحده استعمل في الندب دونه مع القرينة.
و دعوى أنّ انس الذهن من هذا اللفظ بهذا المعنى بالقرينة بلغ الى تلك المرتبة المذكورة الموجبة للتوقف كما ذكره المعالم.
و أما النقض [٣] باستعمال العامّ في الخاصّ ففيه: (أولا) أنّ العامّ بما هو عامّ لا يستعمل في الخاصّ بما هو خاص حتى يكون مجازا، بل العامّ في موارد التخصيص استعمل في الخصوص لبّا و إرادة العموم منه استعماليّة لا جدّية كما هو الحقّ على التحقيق، فيستكشف بالقرينة أنّ المتكلم لم يرد من الأول إلّا الباقي فلا يكون مجازا أصلا.
- ليرجح أو يتوقف على الخلاف في المجاز المشهور، كيف و قد كثر استعمال العامّ في الخاصّ حتى قيل: ما من عامّ إلّا قد خصّ، و لم ينثلم به ظهوره في العموم بل يحمل عليه ما لم تقم قرينة بالخصوص على إرادة الخصوص. (الكفاية: ج ١ ص ١٠٣- ١٠٤).
[١] إشارة الى منع الصغرى، أعني كثرة استعمال الصيغة في الوجوب أيضا على حدّ استعماله في الندب.
[٢] إشارة الى منع كون الاستعمال في الوجوب مع القرينة و لو كانت هي الشهرة.
[٣] إشارة الى منع كون استعماله في الوجوب اكثر من استعماله في الندب.