تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣ - اختلاف المعتزلة و الأشاعرة في معنى الكلام و الطلب
الإرادة دائما دون الطلب النفسي لما أمر اللّه تعالى الخليل (عليه السّلام) بذبح ولده (عليه السّلام)، لعدم إرادة فعل الذبح منه (عليه السّلام) حقيقة، مع أنه تعالى أمره (عليه السّلام) كما هو المستفاد من قوله تعالى حكاية عنه (عليه السّلام): إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ ... الآية [١].
(ثانيهما) أنه لو كان كذلك لما تحقق الكفر و العصيان، و لوجب تحقق الإسلام و الإطاعة و الإيمان لعدم إرادة الأولين [٢] و إرادة الأخيرين [٣] مع أنه ليس كذلك بالضرورة.
و توهّم إمكان تحقق الإرادة مع عدم تحقق الفعل مدفوع بامتناع تخلّف الإرادة عن المراد، قال اللّه تعالى: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٤].
و قد يجاب عن الأول بما في الكفاية [٥] من أنه كما لا يكون هنا إرادة حقيقية كذلك لا يكون الطلب الحقيقي، نعم، هنا وجودهما الإنشائي.
و فيه: ما ذكرناه من أنه أجنبي عن محل النزاع و عدم تصوّر الإرادة
[١] الصافّات: ١٠٢.
[٢] أي الكفر و العصيان.
[٣] أي الإسلام و الإطاعة.
[٤] يس: ٨٢.
[٥] قال في الكفاية- بعد نقل استدلال الأشاعرة على المغايرة بين الطلب و الإرادة بالأمر مع عدم الإرادة كما في صورتي الاختبار و الاعتذار، و بعد ذكر أنّ فيه خللا-: ما هذا لفظه:
و بالجملة، الذي يتكفّله الدليل ليس إلّا الانفكاك بين الإرادة الحقيقية و الطلب المنشأ بالصيغة، الكاشف عن مغايرتها و هو ممّا لا محيص عن الالتزام به كما عرفت، و لكنه لا يضرّ بدعوى الاتحاد أصلا لمكان هذه المغايرة و الانفكاك بين الطلب الحقيقي و الإنشائي كما لا يخفى. ثم إنه يمكن ممّا حققناه أن يقع الصلح بين الطرفين و لم يكن نزاع في البين، بأن يكون المراد بحديث الاتحاد ما عرفت من العينية مفهوما و وجودا حقيقيا و إنشائيا، و يكون المراد بالمغايرة و الاثنينية هو اثنينية الإنشائي من الطلب كما هو كثيرا ما يراد من إطلاق لفظه، و الحقيقي من الإرادة كما هو المراد غالبا منها حين إطلاقها، فيرجع النزاع لفظيّا، فافهم، انتهى كلامه رفع مقامه. (الكفاية: ج ١ ص ٩٧).