تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٠ - الثالث لو خصّص العامّ فهل يكون حجّة في الباقي؟
- مع قطع النظر عن النفي- موضوع للطبيعة، و هي تتحقق بوجود فرد منها، فنفيها يكون بنفي جميع الأفراد و إلّا لزم التناقض.
ثم لا يخفى أنّ قولنا: «لا رجل» نفي بسيط لا يحتاج الى الخبر بقولنا:
«موجود» كما ذهب إليه سيبويه، لأنّ الطبيعة بما هي لا موجودة و لا معدومة، و لذا ذكروا بأنّ محلّ استحالة ارتفاع النقيضين إنما هو في مقام التحقق لا في مقام لحاظ الطبيعة بما هي، فكما تحتاج في الوجود الى العلّة، فكذا كونها معدومة تحتاج إليها، غاية الأمر يكفي في علّة العدم عدم وجود علّة الوجود، فاذا لم يكن علّة لوجود الرجل يقال: «لا رجل» و لا يحتاج الى قولنا: «موجود» لأنّ المقصود نفي الطبيعة لا نفي وجود الطبيعة، فإنّ الوجود و الطبيعة و لو كانا متعاقبين في اللحاظ لكن ورود النفي عليها لا يحتاج أن يكون بعد لحاظ وجودها كما لا يخفى.
الثالث [: لو خصّص العامّ فهل يكون حجّة في الباقي؟]
لو خصّص العامّ فإما أن يكون المخصّص منفصلا أو متصلا بوصف أو استثناء، فهل يصير العامّ مجملا أم حجّة فيما بقي مطلقا أم لا مطلقا أم التفصيل بين المنفصل و المتصل بكونه حجّة في الأول دون الثاني؟ وجوه و أقوال.
حجة الأول أنّ المعنى الحقيقي لم يرد قطعا، و المجازات متعدّدة حسب تعدّد المراتب، فإنّ المراد مردّد بين تمام الباقي أو بعضها، و البعض أيضا متعدّد حسب تعدّد أفراد ذلك البعض المحتمل، و دليل المخصّص إنما ينهض لصرفه عن المعنى الحقيقي دون تعيين المعنى المراد، فتعيّنه يحتاج الى قرينة معيّنة.
و قد اجيب بأنّ تمام الباقي أقرب المجازات عند تعذّر الحقيقة، فيتعيّن بمقتضى القاعدة المعروفة القائلة بأنه اذا تعذّرت الحقيقة فأقرب المجازات.
و قد ردّه في الكفاية- و هو في محلّه- بأنّ الأقربية الموجبة للتعيّن هي ما اذا