تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣١ - دليل القائلين بامتناع الاجتماع
على امتناع شيء، فلا بدّ من أن يؤول ما جاء من الشرع على خلافه، فإنّ الظواهر لا تقاوم البراهين.
و يمكن أن يقال أيضا- مضافا الى ذلك-: إنّ غاية الأمر دلالة الدليل على صحة العبادات، و لا تلازم بينها و بين كونها مأمورا بها فعلا و المفروض أن النهي تنزيهي، و قد ذكرنا أنّ النهي التنزيهي غير مناف للحكم بالصحة.
(و اخرى) [١] تفصيلا بأنّ الموارد التي دلّ الدليل على اجتماعها على ثلاثة اقسام: (الأول) ما يكون بينهما عموم و خصوص من وجه كالصلاة و الكون في مواضع التهمة. (الثاني) ما يكون بينهما عموم و خصوص مطلق. (الثالث) ما يكون ملازما.
أما الأولان فلا يحتاج الى تكلّف دليل بناء على جواز الاجتماع في كليهما.
و أما الثالث كصوم يوم عاشوراء و كالنوافل المبتدأة في الأوقات المخصوصة، فجواز ذلك شرعا و وروده كذلك لا يكون دليلا على جواز الاجتماع لأنّ القولين متّفقان على عدم جواز هذه الصورة، فلا بدّ من الجواب على القولين.
فقد أجاب في الكفاية بما محصّله: أنّ الأمر تعلّق بما له مصلحة و النهي تعلّق بما هو منطبق أو ملازم لعنوان يكون مصلحة تركه أكثر من مصلحة فعله، ففي الحقيقة تزاحم المصلحتين، لا المصلحة و المفسدة فمصلحة صوم يوم عاشوراء بقول مطلق محفوظة و إن لم يكن أمره فعليا لمزاحمتها لعنوان مخالفة العامة التي عدمها أهمّ من مصلحة الصوم منه بقرينة محافظة الأئمة (عليهم السّلام) على تركه في ذلك اليوم.
و الحاصل: أنه (قدّس سرّه) بدّل النهي بالأمر فجعلهما من قبيل تزاحم المستحبين مع كون أحدهما أهمّ.
و فيه (أولا) أنه صحيح على مذاقه من أنّ النهي عبارة عن الطلب المتعلّق
[١] المجيب صاحب الكفاية (رحمه اللّه) أيضا.