تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٦ - البحث في كفاية الامتثال الإجمالي
و على الأول من قسمي الثاني نقول: لا إشكال في تحقق الاحتياط على النحو الأكمل لإمكان إتيان المأمور به مع جميع ما يحتمل اعتباره حتى قصد الوجه أيضا، كما في التسبيحتين الأخيرتين في الركعتين الأخيرتين، فإنّ المشكوك في المثال ليس بنفسه متعلّقا للأمر، بل المتعلّق هو الصلاة المنطبقة على مصاديقها على اختلافها شرطا أو جزء، فإنّ الحقّ أنّ الصلاة ماهية مقولة بالتشكيك، لها مراتب من حيث الأكملية و الكاملية، و ليس نفس الأجزاء بصلاة، و إلّا كانت مشتركة لفظا، فاذا فرض انطباقها على مجموع الأجزاء سواء كانت واجبة أم مندوبة كان إتيانها مع قصد الوجه بمكان من الإمكان بالنسبة الى مجموعها من حيث هي، و إن لم يتميز بعض اجزائها وجوبا أو ندبا، لأنّ قصد الوجه المعتبر على تقديره إنما هو في المأمور به، و المفروض أنه عنوان الصلاة، و المفروض انطباقها على نفس الأجزاء، لأنّ وجوبها ضمنيّ عقلي لا نفسيّ شرعيّ كما لا يخفى.
فتصحيح تعلّق الأمر الوجوبي بالأجزاء المستحبة منحصر فيما ذكرنا، لا ما قد قيل من أنّ هناك أمرين: أحدهما وجوبي تعلّق بالأقل، و الآخر استحبابي تعلّق بالأكثر من حيث هو هو، و لا منافاة بين وجوب الأقل و استحباب الأكثر.
فإنّ فيه: أنّ للأكثر إما دخلا في تحقق الواجب أم لا؟ و على الأول يلزم أن يكون الآتي بالأقلّ غير آت بالواجب و هو باطل، و على الثاني يلزم أن يكون الآتي بالأكثر آتيا بواجب و غيره و هو باطل أيضا.
هذا كله فيما اذا كان المشكوك مردّدا بين الواجب و المستحبّ.
و أما اذا كان مردّدا بين المتباينين فالإشكال- إن كان- فإنما هو في كيفية قصد التقرّب، لا في قصد الوجه لأنه يأتي به بداعي الوجوب و لو لم يعلم أنه الواجب أم غيره، و لا في قصد التميّز لأنّ مرجعه الى كيفية قصد التقرب أيضا، لا في أصل قصد القربة لأنّ المفروض أنّ ما هو الواجب واقعا كان داعيا الى إتيانه مكرّرا.
[البحث في كفاية الامتثال الإجمالي]
و بالجملة- بعد الفراغ عن كون المأمور به المردّد تعبّديا بين الامور