تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٩ - عدم إمكان أخذ داعي الأمر في متعلّقه
إمّا إتيان الفعل بداعي المحبوبية أو داعي الحسن، أو لإرادته تعالى فلا يمكن.
بيانه من وجهين: (أحدهما) ما ملخصه: أنّ غرض الآمر يسقط اذا كان المأتيّ به منطبقا على ما هو عنوان المأمور به، و انطباقه عليه متوقف على إتيانه بداعي الامر، و المفروض أن داعي الامر مأخوذ فيه فيلزم الدور و هو محال.
(ثانيهما) انّ الأمر لا يدعو إلّا الى ما هو متعلّقه، و المفروض أنّ متعلّقه الفعل بداعي الامر (أو مع داعي الامر).
و بعبارة اخرى: الامر داع الى فعل المدعو الذي منه داعي الامر، و هذا الداعي أيضا يدعو الى متعلّقه، فإما أن يكون متعلّقه ذات العمل بدونه أو معه، و الأول هو المطلوب، و الثاني أيضا يدعو الى متعلّقه- أعني المدعو- بداعي الامر الذي يدعو الى فعل المدعو بداعي الامر، و هكذا الى أن يصل الى ما لا نهاية له فيلزم التسلسل و قد تقرر في محلّه أنّ التسلسل محال.
أقول: إنّ التقرير الأول- و هو الدور- يرجع الى أنّ الداعي يتوقّف على الداعي لأنّ انطباقه على المأمور به ليس شيئا مستقلا حتى يتوقّف عليها الإتيان
- تعبّديته و توصّليته الى الأصل لا بدّ في تحقيق ذلك من تمهيد مقدمات (الى أن قال:) ثانيها:
أنّ التقرب المعتبر في التعبّدي إن كان بمعنى قصد الامتثال و الإتيان بالواجب بداعي امره كان مما يعتبر في الطاعة عقلا، لا ممّا أخذ في نفس العبادة شرعا، و ذلك لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتّى إلّا من قبل الامر بشيء في متعلّق ذاك الامر مطلقا شرطا أو شطرا، فما لم تكن نفس الصلاة متعلّقة للامر لا يكاد يمكن اتيانها بقصد امتثال أمرها.
و توهّم إمكان تعلّق الامر بفعل الصلاة بداعي الامر و إمكان الإتيان بها بهذا الداعي- ضرورة إمكان تصوّر الامر بها مقيدة- و التمكّن من إتيانها كذلك بعد تعلّق الامر بها، و المعتبر من القدرة المعتبرة عقلا في صحّة الامر إنما هو في حال الامتثال لا حال الامر واضح الفساد ضرورة انه و إن كان تصوّرها كذلك بمكان من الإمكان إلّا أنه لا يكاد يمكن الإتيان بها بداعي امرها لعدم الأمر بها، فإنّ الامر حسب الفرض تعلّق بها مقيدة بداعي الامر، و لا يكاد يدعو الامر إلّا الى ما تعلّق به لا الى غيره. انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه. (الكفاية: ج ١ ص ١٠٧- ١٠٩).