تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١ - اختلاف المعتزلة و الأشاعرة في معنى الكلام و الطلب
[اختلاف المعتزلة و الأشاعرة في معنى الكلام و الطلب]
فقالت المعتزلة: إنه صفة فعل، لأنّ الكلام عبارة عن الحروف و الأصوات الموجودة في الخارج و بالنسبة إليه تعالى أنها مخلوقة في الهواء و أنها حادثة بالضرورة، قال الأشعري: هي صفة ذات و أنه متكلّم أزلا و أبدا، و خلق الأصوات و الحروف إنما هو في الكلام اللفظي دون النفسي الذي هو مدلول الكلام اللفظي.
قال الشاعر:
انّ الكلام لفي الفؤاد و انّما* * * جعل اللّسان على الفؤاد دليلا
و أجاب عنه المعتزلي بأنه إن كان المراد العلم في الإخباريات و الإرادة و الكراهة في الانشائيات فليس هذه صفة مغايرة للعالم و المريد أو الكاره، و المفروض مغايرتها، و إن كان غيرها فهو غير معقول.
قال الأشعري: إنّه هو الطلب في الأمر و في النفس هو قائم بها.
أجاب المعتزلي بأنه ليس في النفس صفة قائمة بها غير الإرادة عند الأمر، و ليس هنا شيء آخر يسمّى بالطلب أو الكلام النفسي.
فانقدح بذلك أنّ النزاع في أنّ الطلب هل هو الإرادة أو غيرها منشعب من النزاع في أنّ التكلّم من صفات فعله تعالى أو ذاته تعالى.
و أنّ ما في الألسنة من عينية الطلب و الإرادة فيه ما لا يخفى.
و الحاصل: انّ الأشعري يدّعي أنّ في النفس شيئين، الطلب و الإرادة، و المعتزلي يقول بعدم شيء في النفس وجدانا غير الإرادة لا أن هنا شيئا آخر هو الطلب و هو عين الإرادة، بل ليس شيء غيرها تدبّر تعرف.
و ما في الكفاية من إمكان الإصلاح بأنه لا نزاع بينهما في ماهية الطلب و الإرادة و لا في وجودهما بأنحائهما، من الحقيقي و الذهني و المفهومي و الخارجي و الإنشائي و إنما الاختلاف في منصرفهما عند الإطلاق، فإنّ الانصراف في الأول (يعني الطلب) الإنشائي و في الثاني (يعني الإرادة) الحقيقية.