تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨٠ - الخامس عشر حكم التخصيص بمفهوم المخالفة
و أما في المقام فهذا الأصل غير جار في الضمير للعلم بخلافه بدليل خارجي، و هذا بخلاف العموم، فالأصل جار فيه فالحكم بالتربّص عامّ لجميع المطلقات، و الحكم بالأحقّية خاصّ بالرجعيات فقط، فلا مجاز لا في العموم و لا في الضمير.
الخامس عشر [: حكم التخصيص بمفهوم المخالفة]
قد ذكرنا أنّ الحكم إن كان مترتّبا على ذات الموضوع من غير مدخلية قيد آخر فيه فإثباته لموضوع آخر- مشترك معه في الذات و لو كان مختلفا في الصفات- يسمّى مفهوم الموافقة، سواء كان ثبوته له أولى كحرمة ضرب الوالدين المستفادة من قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ [١] أو مساويا له كقوله مثلا: اذا شكّ الرجل بين الثلاث و الأربع يبني على الأربع، لثبوت هذا الحكم للمرأة أيضا.
و بلسان متأخري المتأخرين يعبّر عنه بإلغاء الخصوصية.
و إن كان مترتبا على موضوع مع مدخليّة قيد آخر في الحكم كقوله مثلا: في السائمة زكاة، فإنّ الموضوع للوجوب ذات الغنم مع كونها سائمة فنفيه عن موضوع مجرّدا عن القيد- كالمعلوفة- مفهوم المخالفة.
اذا عرفت هذا فاعلم أنه قد ادّعي الإجماع على جواز التخصيص بمفهوم الموافقة، و إنما الاختلاف في مفهوم المخالفة.
و فيه انّا لم نجد مصرّحا بذلك بل كلماتهم مطلقة، نعم ذكر العضدي [٢] أنّ
[١] الإسراء: ٢٣.
[٢] القاضي عبد الرحمن بن عبد الغفّار الفارسي الشافعي الاصولي المتكلم الحكيم المدقق المحقق، كان من علماء دولة السلطان اولجايتو محمّد المعروف ب «شاه خدابنده» المغولي (الى أن قال:) له شرح مختصر ابن الحاجب، و هو معروف بين العلماء، و له المواقف في علم الكلام الذي شرحه المحقق الشريف، و له كتاب في الأخلاق مختصر لخّص فيه زبدة ما في المطولات، شرحه تلميذه شمس الدين محمّد بن يوسف الكرماني المتوفّى ٧٨٦ ه، الى-