تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١٣ - فصل في أنّ متعلّق الأوامر الطبيعة أو الأفراد؟
بخلاف ما اذا لم يحرز كما في غالب المندوبات، كما اذا قال مثلا: اغسل يديك بعد الأكل، ثم قال: اغسل يديك بعد الأكل مرتين.
و بعد إحراز وحدة الحكم و حمل المطلق على المقيّد- فيما نحن فيه- لا يعقل التمسك بالإطلاق لأنّ المفروض تقيّده بإتيان العمل في وقت معيّن، فبعد هذا الوقت لا دلالة له على الوجوب الفعلي خارج الوقت، كما لا يخفى على من تأمل، فافهم.
فصل في أنّ متعلّق الأوامر الطبيعة أو الأفراد؟
اذا تعلّق أمر بشيء و امتثله في ضمن فرد فهل للخصوصيات المتحقّقة الموجودة في ضمن هذا الفرد دخل في تحقّق الامتثال أم لا يكون لها دخل فيه بحيث لو أمكن تجرّدها عنها لامتثل أيضا؟
و على الأول يعبّر ب «تعلّق الأمر بالأفراد» و على الثاني يعبّر ب «تعلّقه بالطبيعة».
و تحقيق الكلام فيه أن يقال: إنّ للامر مضافا الى قيامه الصدوري بالفاعل- أعني الآمر- تعلّقين آخرين باعتبار كونه من الصفات ذات الإضافة، أحدهما المأمور به، و ثانيهما بالمأمور، و لا بدّ من وجود الأول في الخارج حين الأمر لعدم إمكان انقداح الإرادة الجدّية من الآمر بالنسبة الى شخص لم يوجد بعد، و كذا لا بدّ من عدم الثاني في الخارج لاستحالة تحصيل الحاصل.
نعم، يجب أن يكون موجودا في الذهن لا بمعنى كونه مقيّدا بالوجود الذهني، إلّا لامتنع الامتثال لأنّ الموجود في الخارج غير الموجود في الذهن كما هو واضح، بل أنه يلحظ موجودا غاية الامر ظرف وجوده الذهن.
و بعبارة اخرى: نفس الطبيعة في ظرف الذهن متعلّقة للطلب.
فحينئذ لم تكن الخصوصيات المميّزة دخيلة في تحقّق المطلوب لعدم كونها