تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١٤ - فصل في أنّ متعلّق الأوامر الطبيعة أو الأفراد؟
متعلّقة للطلب بالفرض، فلو قلنا بدخالتها في حصول الامتثال لكان المأتيّ به غير المأمور به، و المفروض أنّ المأتيّ به عين المأمور به مع قطع النظر عن الخصوصيات.
فانقدح بذلك أنّ الحقّ تعلّق الطلب بنفس الطبيعة لا الافراد بما هي.
و بعبارة اخرى: تعلّق الطلب بالوجود السعي الساري في جميع الأفراد.
و توهّم أنّ الطبيعة ملحوظة في الذهن مع جميع خصوصياتها الفردية نحو إراءة المرآة للمرئي فيكون الطلب متعلّقا بالأفراد مدفوع بأنه إن كان المراد أنّ الذهن آلة للحاظ الخصوصيات المتميّزة بعضها عن بعض فغير معقول، لأنّ المرآة الواحدة لا يمكن أن يكون مرآة للمرئيات المتباينة فرضا، و إن كان المراد أنه آلة للبعض دون البعض فترجيح بلا مرجّح، و إن كان المراد أنّ الحيثية المشتركة ملحوظة دون الخصوصيات المميّزة فهي عين الطبيعة التي ليس و راؤها شيء.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ متعلّق الأمر- لا الطلب- هي الطبيعة باعتبار أنّ معنى الأمر هو طلب وجود الطبيعة باعتبار أنّ المادة دالّة على الطبيعة، و الهيئة دالّة على طلب هذه الطبيعة، فالأمر بهيئته متعلّق بالطبيعة التي هي مستفادة من مادة هذا الأمر- أعني الصلاة و الصيام و الزكاة- المستفادة من قوله: صلّ، أو صم، أو زكّ، و غيرها من مواد متعلّق الأوامر.
ثم لا يخفى أنه- حيث قلنا: إنّ متعلّق الطلب هو الوجود- ليس المراد أنه متعلّق لتمام الوجود بل قطعة منه الصادقة مع جميع الأفراد المعبّر عنها بالوجود السعي، فانقدح أن الحقّ تعلّق الأمر بنفس الطبيعة لا الوجود كما قيل [١]: إنّ الطلب متعلّق بالوجود، و هو متعلّق بالطبيعة، فلو كان متعلّقا بالطبيعة بلا واسطة الوجود لزم كونها في مرتبتها لا تحمل على شيء إلّا على نفسها أو على أجزائها مثل قولنا:
«الانسان إنسان» أو «حيوان ناطق».
[١] القائل صاحب الكفاية (رحمه اللّه).