تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٢ - بيان موضوع المسألة و الأقوال فيها
الافراد لعدم دخل في تلك الخصوصيات في تحقق المأمور به، كما هو المفروض.
فاذا أتى المكلف الطبيعة المأمور بها في ضمن احدى الخصوصيات التي تكون ظرفا لمتعلّق امر آخر كان آتيا بها أيضا بما هى و إن كان عاصيا باتيانه مع هذه الخصوصية المستلزمة لترك ضدّه المأمور به.
الثاني من الوجوه: ما هو منسوب الى الكفاية [١]، و هو انه و إن لم يكن الامر الفعلي باقيا إلّا أنّ بقاء ملاك الامر كاف في تحقق الامتثال.
و فيه ما لا يخفى.
الثالث من الوجوه: صحة تعلّق الامر بالضدّ بنحو الترتب، و هذا هو محلّ الإشكال عند الأعلام.
و لا بدّ من بيان محلّ النزاع فنقول: لا إشكال في امتناع تعلّق امر واحد بضدّين في محلّ واحد، بل هو بنفسه محال، لأنّ الأمر ناش عن إرادة الآمر، و انقداح الإرادة الواحدة في زمان واحد بالنسبة الى ضدّين محال.
كما لا إشكال أيضا في امتناع ما كان مثله كتعلّق أمر بشيء و امر آخر بضدّه في زمان واحد، فإنّ العقل يراه مثله من حيث توجه المولى في حالة واحدة الى شيء و الى ضدّه، و يبعث ببعثين نحوهما و إن كان تعلّق الامر بكل واحد منهما في نفسه ممكنا.
و كيف كان، فلا إشكال في امتناع ذلك، سواء كان الأمران مطلقين أم
[١] الأولى نقل عبارة الكفاية، قال: و عن البهائي (رحمه اللّه) أنه أنكر الثمرة بدعوى أنه لا يحتاج في استنتاج الفساد الى النهي عن الضدّ، بل يكفي عدم الأمر به لاحتياج العبادة الى الأمر، و فيه أنه يكفي مجرّد الرجحان و المحبوبية للمولى، فإنه يصحّ منه أن يتقرّب به منه كما لا يخفى، و الضدّ- بناء على عدم حرمته- يكون كذلك، فإنّ المزاحمة على هذا لا توجب إلّا ارتفاع الأمر المتعلّق به فعلا مع بقائه على ما هو عليه من ملاكه من المصلحة كما هو مذهب العدلية، او غيرها أيّ شيء كان كما هو مذهب الأشاعرة و عدم حدوث ما يوجب مبغوضيته و خروجه عن قابلية التقرّب به كما حدث بناء على الاقتضاء (الكفاية: ج ١ ص ٢١٢).